. . . . . . . . . .
شرح
6 - الاكتفاء من حيث النتيجة بدفع قيمه أقل الجنسين ، كما في صورة دوران المال بين قيميين .
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الخامس ، وفيما يلي نذكر ما يمكن ان يكون مدركا لكل واحد منها مع التعليق عليه .
اما القول بالاحتياط مطلقا ، فمدركه منجزية العلم الاجمالي باشتغال الذمة بأحد الجنسين ، وهما متباينان ، فيجب تفريغ الذمة بارضاء المالك ، ولو بدفع أغلى الجنسين إليه .
ويرد عليه : أولا - ما تقدم من انّ الضمان - سواء للعين الذي هو بمعنى العهدة أو للمثل والقيمة الذي هو بمعنى الذمة - لا يعني لزوم ارضاء المالك ، وانما يعني تمكينه برفع الغصب عن العين وارجاعها إلى حوزة المالك في ضمان العين ، وتمكينه من المثل أو القيمة كذلك في ضمان الذمة ، وهذا اعني فراغ الذمة يحصل بنفس تمكين المالك من كلا الجنسين ، فتفرغ الذمة جزما وتحصل الموافقة القطعية للعلم الاجمالي ، ولكن تتردد العينان الخارجيتان بين المالكين فتطبق عليهما قاعدة التوزيع أو القرعة .
وثانيا - لو فرض وجوب ارضاء المالك فلا إشكال في انّ ذلك تكليف ظاهري بملاك العلم الاجمالي على الضامن ، اما المالك فلا يجوز له واقعا ولا ظاهرا أن يأخذ شيئا من الجنسين إذا كان لا يعلم بأنه له ، إذ يتشكل له أيضا علم اجمالي بانّ أحد الجنسين لا يكون له ، وهو علم اجمالي دائر بين المتباينين ، فيجب عليه موافقته القطعية بعدم اخذ شيء منهما ، فإذا لم تحصل المراضاة والمصالحة وجب حل المشكلة بينهما لا محالة بقاعدة أخرى من القرعة أو التنصيف ، فليس مجرد وجوب الاحتياط ومنجزية العلم الاجمالي على الضامن رافعا للمشكلة لكونه منافيا مع العلم الاجمالي المنجز على المالك أيضا ، فلا بد من الانتهاء إلى احدى القاعدتين لا محالة ، نعم لو أمكن تحصيل المصالحة