. . . . . . . . . .
شرح
الضمان ، كقاعدة على اليد ما اخذت حتى تؤدي ، أو منجزية العلم الاجمالي ، أو انّ الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ، فقد عرفت عدم تمامية شيء منها ، لأنها جميعا فرع احراز كون الزائد للغير ، ولا محرز له بحسب الفرض ، بل مقتضى استصحاب عدم كونه له نفي ذلك وانحلال العلم الاجمالي ، كيف ولو فرض عدم الانحلال وجريان قاعدة اليد أو الضمان لم تصل النوبة إلى القرعة أيضا لحكومتها عليها كما تقدّم .
هذا كله مضافا إلى ما أشرنا إليه من انّ من يراجع روايات القرعة يلاحظ انها واردة في الأمور المشكلة المحيّرة والتي لا طريق ميسور للحل فيها ، كالمردد بين ان يكون ذكرا أو أنثى ، أو حرا أو عبدا ، أو ابن هذا أو ابن ذاك ونحو ذلك ، فلا يشمل مثل المال المردد بين اثنين أو أكثر والذي يكون حله سهلا بالتراضي أو التقسيم أو التنصيف وليس من المشكلات عرفا ، فراجع مفادها وتأمل .
الفرض الثالث - ان يكون الحرام المعلوم مختلطا وان يكون دائرا بين المتباينين مع الاختلاف في القيمة والمالية ، كما إذا علم اجمالا بانّ هذه الشاة أو تلك البقرة للغير ، وهذا الدينار أو ذاك الدرهم له .
وفي هذه الفرضية ، قد يقال : بوجوب اعطائه الأكثر خروجا عن عهدة ضمان مال الغير ، لمنجزية العلم الاجمالي ودورانه بين المتباينين ، فيوجب تساقط قاعدة اليد أو الأصول الأخرى في الطرفين ، وهذا هو فرقها عن الفرضيتين السابقتين . وقد يقال : بتعيين ما للغير بالقرعة .
الا انّ التحقيق : عدم تمامية شيء من القولين .
اما الأول - فلما تقدم من انّ الخروج عن عهدة ضمان مال الغير لا يساوق ارضاء الغير باعطائه ما ليس له ، وانما يعني الاخلاء بينه وبين ماله واقعا ، وهو يحصل هنا بدفعه الأقل على ما سوف يظهر وجهه .
واما الثاني - فلأنّ القرعة فرع اطلاق دليله في نفسه للمقام وعدم وجود قاعدة