. . . . . . . . . .
شرح
الحرام فيكتفى بدفع الأقل ، وقد نظّر ذلك بما إذا خرج بعض أطراف العلم الاجمالي بعد تحققه وتنجيزه عن الطرفية ، حيث تسالموا فيه على تنجز التكليف في الطرف الباقي على تقدير انطباقه عليه ولزوم الاجتناب عنه « 1 » .
وفيه : أولا - انّ القياس مع الفارق ، فانّ المنجز في المقيس عليه انما هو العلم الاجمالي الدائر بين الطرف القصير عمره - وهو الطرف الخارج عن الطرفية بقاء - والطرف الآخر الطويل عمره - وهو الطرف الباقي - والذي كان موجودا من أول الأمر ومنجزا لكلا طرفيه ، فيكون الطرف الباقي في تمام عمود الزمان منجزا من أوّل الامر بطرفيّته لهذا العلم الاجمالي ، واما المقام فالعلم بالحرام ان أريد به العلم التفصيلي السابق فقد زال بالنسيان بحسب الفرض ، وبزواله تزول منجزيته ، فان منجزية كل منجز تدور مداره والعلم في كل زمان منجز لمتعلقه في ذلك الزمان لا أكثر ، ولهذا لا منجزية في موارد الشك الساري ، كما لو انحل العلم بقاء وزال بلحاظ أصل المال بان احتمل ان يكون ما اخذه منه كان له من أول الأمر . وان أريد به العلم اجمالا بأن بعض هذا المال مختلط بالحرام ، فالمفروض انه علم اجمالي دائر بين الأقل والأكثر الانحلالين .
فالحاصل منجزية العلم بمقدار المعلوم لا أكثر ، فحيث لا علم بقاء بأكثر من القدر المتيقن فلا مانع من جريان قاعدة اليد أو غيرها من الامارات والأصول الشرعية في المقدار الزائد لنفى ضمانه وبراءة الذمة عنه ، فقياس المقام بموارد خروج بعض أطراف العلم الاجمالي بقاء في غير محله ، كما انّ قياسه بموارد الاشتغال اليقيني المستلزم للفراغ اليقيني واضح البطلان ، لعدم الشك هناك في سعة متعلق التكليف وضيقه ، وانما الشك في الامتثال فقط بخلاف المقام ، فانّ المال الخارجي المشتبه موضوع للتكليف
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس والأنفال ، ص 122 .