. . . . . . . . . .
شرح
أولاهما - انّ القاعدة على تقدير قبولها تختص بموارد عدم الضمان كما في الودعي ونحوه من موارد الأمانات الشرعية ، لا في مثل المقام الذي خلط فيه الحرام بالحلال على وجه الضمان له ، والذي تكون الذمة فيه مشغولة بمال الغير بمقتضى منجزية العلم .
ثانيتهما - عدم تمامية كبرى القاعدة ، وانما الثابت العمل بالتنصيف في بعض الموارد الخاصة من التداعي والودعي ، ولا يمكن اقتناص كبرى كلية منها ، كما لم تثبت سيرة عقلائية على العمل بها .
ومن هنا حكم بلزوم تعيين المالك للزيادة في هذه الصورة بالقرعة ، عملا بإطلاقات القرعة لكل امر مشكل .
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه أيضا ، لما عرفت من ثبوت القاعدة المذكورة في المرتكز العقلائي ، ولو فرض عدم احراز ذلك كفانا الاطلاق الثابت في بعض أدلة القاعدة ، حيث لم تكن مخصوصة بفرض التداعي ، كما انّ خصوصية الايداع ملغاة عرفا في رواية الوديعة ومحمولة على المثال ، فالمناقشة الثانية غير تامة .
واما ما ذكر في المناقشة الأولى من عدم جريان القاعدة على تقدير قبولها في موارد الضمان والعدوان ، فان أريد بذلك دعوى انّ روايات الودعي مخصوصة بما إذا تلف أحد الدراهم في يد الأمين لا ما إذا تلف في يد الغاصب فإنه ضامن له على كل حال ، فالجواب : انّ هذا لا ربط له بالمقام ، إذ ليس التردد في مالك الدرهم الزائد في يد الغاصب من جهة التلف ليحكم بالضمان ، بل من جهة الشك في مقدار ما للغير المغصوب منه من اوّل الأمر وهل هو المتيقن فقط أو أكثر .
وان أريد دعوى قصور الاطلاق واحتمال الفرق بين موارد الضمان وغيره ، فهذا رجوع إلى المناقشة الثانية ، وقد عرفت اطلاق المقتضي دلالة وارتكازا ، حيث لم يقيد بما إذا كان التردد بينهما من جهة احتمال غصب أحدهما للآخر أو غير ذلك .
وان أريد به وجود قاعدة حاكمة على قاعدة العدل والانصاف في موارد