تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
وفي صحيح عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( ع ) ( في رجلين كان معهما درهمان ، فقال : أحدهما الدرهمان لي ، وقال : الآخر هما بيني وبينك ، فقال : اما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأنّ أحد الدرهمين ليس له وانه لصاحبه ، ويقسم الاخر بينهما ) « 1 » وظاهرها الاطلاق فيشمل صورة عدم البينة لشيء منهما ، فتدل على امضاء القاعدة بإطلاقها ، والارسال في سندها لا محذور فيه بعد ان كان عن غير واحد من الأصحاب الذي يروي عنهم مثل عبد اللّه بن المغيرة كما ذكرنا ذلك في مراسيل ابن أبي عمير عن غير واحد ، هذا مضافا إلى ورود أصل التنصيف في معتبرة السكوني المعروفة الواردة في الودعي « 2 » أيضا من دون فرض التداعي والبينة ، والعرف يلغي خصوصية الوديعة . وبأمثال هذه الروايات يقيّد اطلاق القرعة الوارد في بعض الروايات كرواية داود بن مرجان عن أبي عبد اللّه ( ع ) ( في شاهدين شهدا على امر واحد ، وجاء آخران شهدا على غير الذي شهدا عليه واختلفوا ، قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء ) « 3 » . فإنه لو فرض اطلاقها لمثل المقام وعدم اختصاصها في نفسها بالأمر المشكل والمحيّر الذي لا يمكن حلّه بسهولة كما في باب الأموال التي يمكن فيها الحل بالمصالحة أو التنصيف ، خصص بذلك لا محالة ، لصراحة الروايات المتقدمة وأخصيّتها ، بل أدلة قاعدة العدل والانصاف حاكمة على دليل القرعة ، لأنه اخذ في موضوعها الامر المشكل أي الذي ليس فيه حل حتى ظاهرا ، فتكون القرعة قاعدة وحلا حيث لا قاعدة ولو ظاهرية أخرى فالقرعة آخر القواعد ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 9 من أبواب أحكام الصلح ، حديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 171 ، الباب 12 من أبواب احكام الصلح ، حديث 1 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 183 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم والدعوى ، حديث 6 .