. . . . . . . . . .
شرح
فإنه يقال : في المقام أيضا يعلم بانّ هذا المال يكون لأحدهما لا محالة ، وعندئذ يقال : بانّ هذه القاعدة اما ان تعتبر قاعدة عقلائية عامة كما ادعاه جملة من الأصحاب ، ولعل نكتتها عرفا انّ في التنصيف وصول الحق إلى صاحبه ولو بمقدار النصف وهو أولى من اعطائه كاملا لأحدهما الذي يحتمل فيه خسارة المالك الحقيقي لماله ، فكأنه كلما أمكن تحصيل اليقين بإيصال شيء من المال إلى صاحبه تعين ذلك عقلائيا ولو استلزم العلم بحرمانه عن بعضه ، فإنه أولى من المخاطرة بحرمانه من الجميع ، فتكون الروايات الخاصة امضاء لهذه القاعدة على عمومها ، أو يقال بان المستفاد من الروايات الخاصة ثبوت التنصيف في أمثال المقام أيضا ، حيث يستفاد منها انه كلما تساوى المتداعيان من حيث البينة أو الأصل اثباتا أو نفيا وعلم بكون المال لأحدهما ثبت التنصيف . ففي معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه ( ع ) ( انّ أمير المؤمنين « ع » اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة انه انتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين ) « 1 » ، وظاهر الذيل بيان كبرى كلية هي انه مع التساوي بينهما من حيث فقدان اليد لهما معا بعد سقوط البينتين بالتعارض أيضا كان ينصف بينهما المال ، خصوصا مع ارتكازية القاعدة .
ومثلها معتبرة إسحاق بن عمار ، وفيها ( فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ) « 2 » ومفادهما عرفا ان النكتة تساوي نسبة المدعيين إلى المال ، لا دخالة حلفهما في ذلك ليجعل هذه المعتبرة مقيدة لاطلاق المعتبرة السابقة كما قيل ، والحاصل العرف يفهم من هذا اللسان أنّ ملاك هذا الحكم عدم المرجح لأحدهما على الآخر في مقام الاثبات ، اما لوجود دليل أو أصل مع كل منهما أو لفقدانه في كل منهما غاية الأمر يعلم برجوع المال إلى أحدهما .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ، حديث 3 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ، حديث 2 .