. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى : يفرض عدم الإشاعة وانما مجرد الاختلاط وعدم الميز خارجا بينهما .
اما في فرض الإشاعة فالحكم واضح ، حيث يكون المال مشتركا ، فيكون حاله حال سائر موارد الشركة وكيفية المقاسمة بين الشريكين في المال الواحد .
واما في فرض عدم الإشاعة فقد يقال : انّ مقتضى قاعدة ( على اليد ما اخذت حتى تؤدي ) وجوب إرضاء المالك باعطائه الفرد الذي يريده بعد فرض العلم الاجمالي بانّ أحد الفردين أو الافراد يكون له ، وهو يقتضي المنجزية ووجوب الخروج عن عهدة مال الغير ، ولا يكون ذلك الّا باعطائه ما يريده من الافراد .
وقد يفصل بين صورتي لزوم الضرر أو الحرج من ذلك فلا يجب ، بل يمكن الاكتفاء باعطاء فرد لا يلزم من دفعه إليه ذلك ، وبين غير هذه الصورة فيجب ارضاؤه .
وفيه : انّ الضرر المذكور ناشئ في طول الغصب واخذ المال الحرام ، وهو ضامن له لكونه اقدم عليه فيؤخذ بأشق الأحوال ، ولهذا لو غصب شخص مال الغير ثم استعمله في بنائه مثلا بنحو لزم من رده الضرر عليه وجب الرد أيضا ، لانّ الضرر ناشئ من غصبه لا من حكم الشارع ، فهذا التفصيل على اطلاقه غير تام ، وانما قد يتم فيما إذا لم يكن عدوان وغصب .
الّا ان أصل الوجه أيضا غير فني ، لانّ غاية ما تقتضيه منجزية العلم الاجمالي المذكور وقاعدة على اليد هو وجوب التخلية بين المال وبين مالكه ، لا وجوب ارضائه بالتنازل عن ماله له ، وعليه فإذا رفع يده وأخلى بين افراد المال المختلط وبين صاحبه لم يجز لصاحب الحرام ان يختار غير ما يعلم أنه له ، فإذا جهل ذلك نتيجة الاختلاط كما هو الفرض لم يجز له اخذ أي واحد منهما الّا برضى الآخر ، لمنجزية هذا العلم الاجمالي في حقه أيضا .
ودعوى : وجوب ارضاء الغير من باب المقدمة العلمية لأداء مال الغير إليه الواجب على الضامن .