. . . . . . . . . .
شرح
هذه الناحية في الصحيحة أيضا ، لكونها بصدد بيان ما فيه الخمس مع قطع النظر عن تفاصيل كل قسم منه ، وهو بعيد بعد كونها متصدية لبيان الشرط الأول وهو الجهل بالمالك .
الثاني - انّ ظاهر هذه الروايات بقرائن لفظية في ألسنتها أو لبية وارتكازية محفوفة بها الامتنان على المالك بتطهير ماله وتخليصه من الحرام المختلط به ، كما انها بصدد حفظ حق الغير من خلال التصدق أو دفعه للامام بعد تحديد مقداره في الخمس ، وعندئذ يقال : بأنّ المرتكز في موارد من هذا القبيل عرفا ان يكون المقدار مجهولا لا معلوما ، والّا لم يكن يحتاج إلى تحديد ، كما انّ المرتكز في مقام التحديد ان يكون المقدار المحدد مما يحتمل انطباقه على المال المختلط ، والّا فلو فرض العلم بانّ ما للغير لا يتجاوز عشر المال مثلا لم يكن من الانصاف تكليف الانسان بدفع خمسه تعبدا ، وأي منّة في ذلك عليه ؟ وكذلك العكس فلو كان يعلم بانّ الحرام أكثر من نصف المال فأيّ حفظ لحق الغير بأخذ خمس المال ؟ وعليه فلا ينعقد لهذه الروايات ظهور في أكثر من موارد احتمال بلوغ الحرام لمقدار الخمس ، وعدم العلم بزيادته اجمالا أو نقيصته كذلك عن الخمس ، فضلا عما إذا كان مقداره معلوما تفصيلا .
وهذا الوجه تام في نفسه ، الا انه يبقى في المقام تعليقان :
التعليق الأول - انّ ظاهر روايات التخميس مطهرية دفع الخمس لسائر المال - كحكم وضعي على ما سوف نبينه - وبعد فرض اعمال النكتة والمناسبة المذكورة في هذا الوجه ، غاية ما يقتضي ذلك هو رفع اليد عن اطلاق الحكم في مورد العلم تفصيلا أو اجمالا بكون الحرام أقل من الخمس ، فلا يجب فيه الخمس ، واما كل مورد يحتمل فيه انطباق الحرام المختلط على الخمس المدفوع في سبيل التطهير فيبقى مشمولا له ، بأن يدفع الخمس أولا ثم يدفع خمس الباقي إذا كان يعلم ببقاء شيء من الحرام فيه وهكذا ، أو يدفع المقدار المتيقن من