. . . . . . . . . .
شرح
ومدرك الثاني ، استظهار اختصاص أو انصراف اخبار الباب إلى الاختلاط في المقدار أيضا ، أي الاختلاط المطلق كمّا وكيفا ، بحيث يحتاج إلى تحديد مقدار ما للغير من قبل المالك أو وليه وهو الشارع ، فلا يشمل فرض العلم التفصيلي بمقدار الحرام ، بل يجب التصدق به بناء على القول به في مجهول المالك ، وذلك لشمول اخبار التصدق لموارد العلم بالمقدار وان فرض الاختلاط وعدم التمييز ، خصوصا مثل صحيح يونس الآمرة بالبيع والتصدق بثمنه الدال على إلغاء خصوصية عين المال في مقام التصدق ، وانما المهم ماليته وقيمته ، والمفروض تعينها مع الاختلاط أيضا .
وبعبارة أخرى : مجرد الامر بالتصدق بالمال المتميز الراجع إلى المالك المجهول وان كان لا يوجب التعدّي إلى المال المختلط وان كان مقداره معلوما تفصيلا ، لانّ حيثية الاختلاط تحتاج إلى الولاية لتشخيص ما للغير وتمييزه عن غيره ، وهذه نكتة مفرّقة عرفا ، الّا انّ المستفاد من مثل صحيح يونس اعطاء هذه الولاية بل الأكثر منها إلى المتصدق ، حيث دل على جواز تبديله وبيعه والتصدق بثمنه ، فهو يدل على كفاية التصدق بماليّته ، فيكون التعدي صحيحا حيث لا يبقى للتمييز دخل في هذا الحكم إذا كانت ماليته معلومة .
ومدرك الثالث يمكن ان يكون أحد وجهين :
الأول - استظهار ذلك من التعبير الوارد في ذيل معتبرة السكوني ( فانّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس ) حيث يدل على انّ الجهل بمقدار الحرام يكون بنحو بحيث يحتاج اخذ الخمس منه إلى المراضاة والمصالحة في مقام التقسيم بين ولي المال وبين المالك ، وهو مساوق مع الجهل بالمقدار وتردده بين مقدار الخمس أو أكثر أو أقل ، والّا كان هبة لا مصالحة ومراضاة .
وهذا الوجه غاية ما يقتضيه عدم الاطلاق في المعتبرة ، ولا يثبت المفهوم بنحو يمكن ان نقيد به اطلاق الصحيحة ، اللهم الا ان يمنع من انعقاد الاطلاق من