. . . . . . . . . .
شرح
( لا اعرف الحلال من الحرام ) أيضا ظاهر في عدم التمييز سواء كان اختلاط خارجي أم لا ، وهو مقتضى اطلاق رواية الحسن بن زياد أيضا ، وعندئذ قد يقال : بأنّ مقتضى القاعدة مع احراز وحدة الجعل اشتراط كلا القيدين ، ومع احتمال التعدد كفاية كل واحد منهما .
ويظهر من عبارة صاحب الحدائق « 1 » في هذه المسألة اشتراط الاختلاط بنحو الإشاعة ، حيث ميّز بين مورد روايات الباب وروايات التصدق بمجهول المالك بافتراض الاختلاط في المال بنحو الإشاعة في كل درهم درهم منه .
وظاهر السيد الماتن ( قدّس سرّه ) في المقام اعتبار مطلق الاختلاط وعدم التمييز ، حيث فسر الاختلاط بالحرام به سواء كان اختلاط في الخارج أم لم يكن ، كما إذا وضع دينارا حراما في صندوق وآخر حلالا في صندوق آخر ثم جهل الصندوق الذي وضع فيه الحرام ، هل هو هذا الصندوق أو ذاك من دون وقوع اختلاط في الخارج أصلا .
وهذا هو الصحيح ، لانّ عنوان الاختلاط في صحيح عمار وان فرض ظهوره الأولي في الاختلاط الخارجي ، الّا انه يفهم منه عرفا وارتكازا ما ينشأ منه من عدم التمييز والاختلاط الذهني ، فيكون ملحوظا بنحو المعرفية إلى ذلك ، لأنه المهم في المقام ، والا فلو فرض الاختلاط خارجا مع امكان التمييز وتشخيص ما يعود للغير لم تكن مشكلة ولا محذور في معرفة الحرام واجراء حكمه عليه .
واما الاختلاط بنحو الإشاعة بالخصوص فلا دليل على اعتباره بل مقتضى اطلاق روايات الباب نفي لزومه ، فيعم الحكم موارد الاختلاط بين الأموال المتعددة المتمايزة فيما بينها ، كاختلاط الدنانير أو الدراهم أو الكتب بعضها بالبعض ، بل لعل أغلب موارد الاختلاط من ذلك .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 365 .