. . . . . . . . . .
شرح
وهذه الدعوى غير تامة : لانّ معتبرة السكوني غير منافية مع ما في صحيح عمار ، إما باعتبار انّ التصدق عنوان أعم يشمل الخمس في نفسه وليس من قبيل عنوان الزكاة المقابل له ، أو باعتبار التعبير في ذيلها ( انّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس ) الظاهر في النظر إلى الخمس المفروض من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، أو باعتبار عدم ذكر التصدّق في نقل الصدوق ، حيث نقل الرواية بلسان ( اخرج خمسه ) ولا أقل من التهافت في متن الحديث . واما روايات التصدق بالمال المجهول مالكه فهي أعم من مورد الصحيحة ، بل واردة في المال المعين لا المخلوط ، فعلى فرض استفادة الاطلاق منها بإلغاء خصوصية المورد فهي قابلة للتقييد بغير مورد الاختلاط ، بل سوف يأتي انها غير منافية مع روايات الباب . واما اعراض الأصحاب عنها فغير ثابت ، فان مجرد عدم ورود ذكرها في الكتب الأربعة ليس دليلا على ذلك ، خصوصا مع ذكرها للروايات الأخرى المؤكدة لنفس مضمونها كروايتي الحسن بن زياد والسكوني ومرسلة الصدوق ، بل يظهر من كلام الصدوق في ذيل صحيحة ابن أبي عمير افتاؤه بمضمون هذه الرواية أيضا .
الدعوى الثانية - ما أشار إليه المحقق الهمداني « 1 » ( قدّس سرّه ) من انّ مقتضى الصناعة هو الجمع بين الصحيحة والمعتبرة بالتخيير ، وانه كما يصح اخراج الخمس لتطهير المال يصح التصدق به لذلك ، لانّ الصحيحة لا تدل على أكثر من لزوم دفع الخمس لتحليل المال ، كما انّ المعتبرة تدل على لزوم التصدق في مقام تحليل المال ، ولا مانع من ثبوت كلا المفادين ، لأنهما لا يدلان على الحصر أو لزوم ذلك تعيينا ، امّا الصحيحة فلعدم الامر فيها ، واما المعتبرة فلكون امرها في مورد توهم الحظر والحرمة ، فلا يستفاد منها أكثر من الارشاد إلى مطهرية التصدق
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الخمس ، ص 138 .