. . . . . . . . . .
شرح
ظاهرة في امضاء النكتة التي أشرنا إليها ، ومثلها الروايات العديدة - وفيها المعتبرة - الواردة في صيد الطير كصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه ) « 1 » وغيره .
ولا ينافيها ما في صحيح البزنطي عن الرضا ( ع ) الدال على لزوم رده على صاحبه إذا جاء يطلبه ، ( قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام ، عن الرجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين فيعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتهمه ، فقال : لا يحل له إمساكه يردّه عليه ، فقلت : فان صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا ، قال : هو له ) « 2 » لانّ المراد به ما إذا لم يكن قد تركه صاحبه كما عرفت .
وهكذا يتضح : ان مفاد المعتبرة في المقام مطابق مع مقتضى القاعدة ، سواء في حكمها باستحقاق الغواص للمال الغارق إذا تركه صاحبه ، أو حكمها باستحقاق صاحبه له إذا قذف به البحر واخرجه اللّه له ، وقد يمكن حمل مراد المشهور من الاعراض في المقام على هذا المعنى وان كان ينبغي تقييده حينئذ بما إذا لم يخرج المال من نفسه ، أي بصورة الاحياء من قبل الغير لا مطلق اخذ المال ، كما أنه لا ينبغي الإشكال في عدم تحقق ترك المال من قبل صاحبه إذا كان يسعى لتحصيله ، بان وقف على البحر ليستأجر غواصا لتحصيل ماله أو غاص بنفسه لذلك ، فإنه لو اخذه غيره صدفة لم يملكه بل كان لمالكه ، إذ لا يصدق في مثل هذه الحالة تركه لماله ، كما انّ النكتة الارتكازية المشار إليها غير متحققة فيه ، وهذا واضح .
واما البحث عن وجوب الخمس على من تملكه بالغوص ، فادّعى مشهور المتأخرين انصراف أدلة الغوص عن مثله حتى إذا كان من اللؤلؤ والمرجان ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 296 ، باب 37 من أبواب ان من صاد طيرا مستوي الجناحين فهو له الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 295 ، الباب 36 من أبواب من صاد طيرا مستوي الجناحين فهو له الحديث 1 .