. . . . . . . . . .
شرح
واثرا ، وان كان قد يعبر عنه بالاعراض العملي - ولا مشاحة في التسمية - توضيح ذلك : انّ هناك ملاكين لانقطاع صلة المالك بماله وارتفاع حرمة ماله وعصمته قبال الآخرين .
الملاك الأول - هو الاعراض بمعنى رفع المالك ليده وسلطنته الوضعية عن المال ، وهذا امر نفساني قلبي لا يتحقق بمجرد الترك الخارجي ، والمؤشر عليه انه يطيب نفسا لأن يأخذه غيره ، وهو يوجب زوال علقة الملكية أو زوال حرمتها بحيث يحق للغير ان يملكه بمجرد الاخذ والحيازة .
الملاك الثاني - ترك المال في معرض التلف والزوال بعد العجز وعدم القدرة على الحفاظ عليه ، فإنه في مثل ذلك تارة يعود المال بنفسه ويحفظ عن التلف فيكون لمالكه ، وأخرى يحييه غيره فيحفظه عن التلف بعد ان تركه صاحبه ولم يتبعه عجزا أو اضطرارا رغم تعلقه بالمال قلبا وإرادة ، وفي هذه الحالة يحكم العقلاء بانّ المحيي للمال عن التلف بعد ترك صاحب له أولى به وأحق ، إذ لا معنى لافتراض بقاء حرمة المال لمالكه من اجل ان يتلف ويخسره الاثنان ، وهذا له أمثلة عديدة .
منها - المقام حيث انّ غرق المال يجعله كالتالف أو في معرض التلف على الأقل ، حيث لا يمكن تحصيله ، فلو تركه صاحبه وانصرف ولو اضطرارا وعجزا فجاء الاخر واستخرجه بالغوص كان أحق به .
ومنها - ترك الدابة في فلاة لا ماء فيها ولا كلاء عند عجز صاحبها عن حفظها فيأتي غيره فيحييها ، فإنها تكون له .
ومنها - الصيد إذا فرّ من مالكه ، كالطائر يملك جناحه فيصيده غيره ، فإنه أحق به من مالكه الأول . نعم إذا رجع المال من نفسه لم يكن يستحقه غير مالكه ولو اخذه وحازه ، وهذا هو الفرق العملي بين هذا الملاك وبين الاعراض الذي هو الملاك الأول ، فهذا الملاك انما يقتضي استحقاق الثاني