كتاب الخمس — صفحة 273
. . . . . . . . . . بلحاظ هذه الشأنية كما في المعدن ، واما ما يخرج من البحر بنفسه غالبا فهل يجب فيه الخمس مطلقا ، أو إذا اخرج بالغوص صدفة كما إذا كان غائصا لغيره فوجده في طريقه فأخرجه أو لا يجب مطلقا ؟ وجوه ، مقتضى اطلاق ما يخرج من البحر لو قرأناه مبنيا للفاعل لا للمفعول هو الأول ، وكذلك ذكر العنبر في صحيح الحلبي انّ فيه الخمس أيضا بعد فرض إلغاء خصوصية العنبريّة ، ولا إشكال انّ هذا هو الأحوط ان لم يكن أقوى ، وبناء عليه لا يختص بالاخراج من جوف الماء ، بل يكفي الاخراج من البحر ولو كان على سطح الماء ، كما لعله ظاهر ما يخرج من البحر وهو مقتضى اطلاق الآية أيضا بالمعنى المتقدم . [ الجهة الثانية - في اختصاصه بالجواهر والنفائس الجمادية أو النباتية المستخرجة من البحر ، وعدم شموله لكل ما يستخرج منها حتى لو كان حيوانا ] الجهة الثانية - في اشتراط كون المخرج بالغوص من الجواهر والأحجار النفيسة ، سواء كانت جمادات أو نباتات نفيسة دون حيوانات البحر كالأسماك ونحوها ، فإنه لا خمس فيها بعنوانها ، ويمكن ان يستدل على ذلك بوجهين : الأول - دعوى قصور المقتضي لظهور عنوان الغوص في ما كان يستخرج بالغوص الذي كان مهنّة وحرفة معروفة ، وكان المستخرج بها ذلك لا الحيوانات ، فإنها كانت تؤخذ بالاصطياد عادة لا بالغوص ، ومن هنا لا يكون الغوص عنوانا لها . لا يقال - هذا غايته عدم الاطلاق في لسان روايات الغوص ، فيمكن التمسك بإطلاق ما يخرج من البحر الوارد في صحيح عمار بن مروان لا ثبات الخمس فيه . فإنه يقال - أولا - بقرينة ذكر ما يخرج من المعادن والبحر معا وفي سياق واحد في صحيح عمار بن مروان لا ينعقد فيه اطلاق لمثل الحيوان المستخرج من البحر ، لعدم تناسبه مع المعادن وعدم كونه غنيمة بالمعنى المتقدم بخلاف الجواهر كاللؤلؤ والمرجان . وثانيا - لو فرض وجود الاطلاق المذكور ، فلا بد من تقييده بما ورد في صحيح ابن أبي عمير الوارد فيه عنوان الغوص ، باعتبار ظهوره في الاحترازية والقيدية من هذه الناحية ، كما ذكرناه في الجهة السابقة .