. . . . . . . . . .
شرح
بنفسه ظاهر عرفا في انّ النظر إلى المستخرج وهو اللؤلؤ ، وعنوان الغوص مجرد معرف وطريق للوصول إليه .
واما القرينة اللبيّة ، فلانّ الغوص بالمعنى الجامد المراد في المقام عنوان عرفا وارتكازا لما من شأنه الاخراج بالغوص ، لا لما يخرج بالغوص فعلا ، بل خصوصية الغوص الفعلي لا دخل لها عرفا في حيثية الاستغنام والفائدية التي هي مناط تعلق الخمس ، والعرف يرى أن تعلقه بالجوهر المأخوذ من سطح الماء اتفاقا أو بالاخراج بالآلة أولى من تعلقه بالجوهر المستخرج بعملية الغوص الخطيرة المجهدة ، فخصوصية الغوص بالفعل ملغاة عرفا وفقهيا ، نعم خصوصية الغوص من ناحية كونها معرفا وعنوانا لعمل وطريقة يستخرج بها الجواهر والأحجار النفيسة عادة لا مطلق ما يستخرج بالغوص ولو كان حيوانا اتفاقا مأخوذة في موضوع الحكم ، بمعنى انه لا خمس في غير تلك الجواهر مما يخرج من البحر كالأسماك على ما سوف يأتي في البحث عن الجهة القادمة ، فالغوص معرّف إلى الجواهر المستخرجة عادة وشأنا بالغوص ولو خرجت بغيره دون غيرها كالأسماك ولو خرجت بالغوص ، ولعل كونها ثمينة وخطيرة يجعلها غنيمة بالمعنى المتقدم منا فيشملها اطلاق الآية أيضا .
واما إلغاء خصوصية البحر ، فباعتبار اطلاقه عرفا بل لغة أيضا على الأنهار الكبيرة ، كما يشهد بذلك استعمالات القرآن الكريم ، وتحكيم نفس الارتكاز المتقدم ، وغلبة كون الجواهر المذكورة في البحر لا في الأنهار بحيث لا يتشكل ظهور لوروده في لسان الدليل في الاحترازية والقيدية .
ثم انّ مقتضى ما ذكرناه انّ ما يخرج من البحر أو النهر من هذه الأحجار يثبت فيها الخمس ولو لم يخرج بالغوص بل خرج من نفسه ، لما قلنا من إلغاء هذه الخصوصية وكونها معرّفة لما يكون بحسب طبعه داخل المياه بحيث يحتاج في اخراجه إلى الغوص ، ولعل اطلاق الغوص عليها بالمعنى الجامد لا الحدث أيضا