. . . . . . . . . .
شرح
ذلك التباين والاختلاف الذي يصح جعلهما موضوعين مستقلين للخمس عرفا ، كما أنه لا يوجد فيهما الّا ملاك واحد لجعل الخمس لا ملاكان ، فليسا من قبيل أكرم العالم وأكرم الهاشمي الذي يفهم العرف تباينهما واختلاف ملاك الحكم في كل منهما عن الاخر .
فالانصاف ان الأمر الأول من الامرين تام لا غبار عليه عرفا بل وفقهيا أيضا ، حيث لم يذهب فقيه إلى تعدد وجوب الخمس بتعدد العنوانين المذكورين .
وهكذا يتضح : انه إذا أخذنا بظهور دخالة كل من العنوانين في وجوب الخمس كان المتعين ما ذهب إليه المحقق والفقيه الهمداني ( قدهما ) ، الّا انّ الصحيح انكار هذا الظهور - وهو الثاني من الاستظهارين المتقدمين - في المقام ، بل العرف يفهم أن الجامع بينهما الا وسع منهما معا هو موضوع الخمس .
فالظاهر الغاء العرف لكلتا الخصوصيتين والقيدين في المقام ، وارجاعهما إلى جامع واحد هو المال والجوهر المستخرج من قاع البحار والأنهار مما أودعه اللّه فيه كثروات طبيعية للانسان .
اما إلغاء خصوصية الاخراج بالغوص ، فبقرينتين لفظية ولبية .
اما اللفظية فهي ذكر العنبر وعطف غوص اللؤلؤ عليه في صحيح الحلبي ، مع أنه غالبا لا يؤخذ بالغوص ، بل يكون على سطح الماء أو عند الساحل ، لأن الظاهر كونه اسما لجلد حيوان بحري يقذفه على الساحل ويكون ثمينا وطيبا .
ولا اشكال لمن يراجع الصحيحة انّ مراد السائل منه ومن غوص اللؤلؤ مطلب واحد وسؤال واحد عما فيه الخمس لا مطلبان وسؤالان ، لأنّ السائل في هذه الرواية قد جزّأ مسائله ، وسأل عن كل منها بسؤال مستقل ، كما يظهر لمن راجعها في أصلها ، خصوصا مع ظهور الروايات في حصر ما فيه الخمس بعنوانه في الخمسة ، فيكون ظاهرها لا محالة انّ ما هو موضوع الخمس في الغوص ما يخرج من قاع البحار سواء كان بالغوص أم بغيره ، بل التعبير بغوص اللؤلؤ