. . . . . . . . . .
شرح
الوارث للمسلم ، فيدخل في الفيء ، لانّ الامام وارث من لا وارث له ، فيجري عليه حكم الكنز « 1 » .
وفيه : ما تقدم من انّ إرث من لا وارث له لا يجوز تملكه بالحيازة جزما ، والا جاز ذلك في كل مسلم يموت ولا وارث له ، واخبار التحليل لا تثبت ذلك ، ولو أثبتته لم يكن فيه الخمس بملاك الكنز لكونه هبة كسائر ما يقطعه الامام ، وان الاستصحاب الموضوعي المذكور كاستصحاب عدم كون المال لمالك محترم محكوم عنده بالأصل العقلائي المقتضي للاحتياط في الأموال . فالصحيح لزوم دفعه إلى الحاكم الشرعي لكونه وارث من لا وارث له أو مجهول المالك .
وهكذا نستخلص مما سبق انّ الكنز إذا احتمل كونه لغير محترم المال أمكن تملكه بالحيازة من قبل الواجد ، الّا إذا كانت الأرض التي وجد فيها تحت يد فعلية أو سابقة محترمة ، فيكون لصاحبها حق التعريف ، فان عرف المال أعطي له كما هو في سائر موارد اللقطة إذا حصل الوثوق النوعي من تعريفه ، والّا كان للواجد .
ومن هنا يعرف انّ الكنز في الأرض المملوكة يشبه اللفظة من حيث وجود حق التعريف لصاحب اليد على الأرض ، فيجب تعريفه عليه ولا يجوز تملكه قبل التعريف ، ولكنه بعد عدم المعرفة يختلف عن اللقطة ، من حيث إنه يجوز تملكه مجانا كالكنز الموجود في ارض غير مملوكة ، بخلاف اللقطة فإنه حيث يعلم بكونها لمالك محترم لا تملك بالحيازة ، بل لا بدّ بعد التعريف من التصدق بها أو التمتع بها على وجه الضمان .
وكلما ثبت الملك مجانا ثبت الخمس لا محالة ، اما بعنوان الكنز إذا كان المال مدفونا ، أو بعنوان الفائدة المجانية المطلقة على ما تقدم من الماتن ووافقناه في
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 100 .