[ مسألة 15 ] لو علم الواجد انّه لمسلم موجود هو أو وارثه في عصره مجهول ،
ففي اجراء حكم الكنز ، أو حكم مجهول المالك عليه ، وجهان [ 1 ] .
شرح
وقد يتصور في المقام انّ الكنز تابع في الملكية للأرض .
وفيه : ما تقدم في بحث المعدن من أنه لا وجه لمثل هذه التبعية لكونه ثروة أخرى غير الأرض ، بل المباينة وعدم التبعية في الكنز أوضح واجلى من المعدن ، لكونه ثروة مستقلة دفن من الخارج فيها لمجرّد الحفظ والادّخار ، وهذا لا يجعله نماء أو جزء من الأرض ، وهذا بخلاف المعدن ، حيث قد يتوهم فيه التبعية لكونه ضمن الأرض بالأصل وبحسب طبعه .
وقد يتصور انّ الكنز كالمعدن من الأنفال ، فيكون له احياء مستقل عن الأرض ويكون لمحييها ومستخرجها .
وفيه : انه لم يرد في أدلة الأنفال عنوان الكنز أو الركاز ، وانما الوارد المعادن ، وقد قلنا إن المراد منها رقبة الأرض أو المياه الجوفية فيها ، فلا ينافي تملك ما يستخرج منها بالحفر ، فإنه نحو احياء للماء أو المعدن المستخرج ، فيملكه المستخرج بالاحياء أو بالحيازة ، الا انّ هذا كله في المعادن والأرض ولا يمكن التعدي منها إلى الكنز الذي هو مال الغير ادّخر من الخارج في الأرض . كما انّ وجدانه والعثور عليه لا يكون احياء له لا لغة ولا عرفا ، بخلاف استخراج المعدن أو الثروات الطبيعية الأخرى من جوف الأرض .
فالصحيح : ما تقدم من أنه مع عدم العلم بكونه لمالك محترم يحكم بكونه لواجده بالحيازة .
[ 1 ] هذه هي الصورة الثانية للاستثناء عن عموم كون الكنز لواجده ، والعبارة وان كانت مخصوصة بالمسلم ، الّا ان الغرض هو العلم بكونه لمالك محترم موجود مسلما كان أو ذميا محترم المال ، والصحيح فيه عدم جريان حكم الكنز عليه ، وعدم صحة التمسك بإطلاقات أدلة الخمس فيه ، لعدم جواز تملكه بالاخذ بعد