. . . . . . . . . .
شرح
تحت يد أصحاب الدار مباشرة لا بالتبع كما في الكنوز ، بل نفس التعبير في السؤال بقوله ( الدار يوجد فيها الورق ) في الصحيحة ، وبقوله ( في رجل وجد ورقا في خربة ) في الموثقة لا يناسب الّا السؤال عن المال الضائع لا المكنوز المدفون الذي يحتمل كونه من القديم المنقرض صاحبه ، فإنه يعبر عنه بالمدفون أو المكنوز عادة .
فالانصاف : انّ هذه الروايات أجنبية عن محل البحث كما فهمه جملة من الأصحاب ، ولا ربط لها بالكنز وان كان الحكم بلزوم التعريف إذا احتمل بقاء صاحب المال المكنوز في دار الاسلام أحوط .
ثم إن الفقيه الهمداني ( قدّس سرّه ) ذكر في المقام بعد اختياره لحكم العقل أو العقلاء بقبح التصرف في مال الغير بغير اذنه ولو احتمل كونه غير محترم . ان هذا لا يجري في موارد انقطاع صلة الملكية الاعتبارية بين المالك والمال ، اما باعراضه عنه اختيارا ، أو قهرا كما في موارد الكنوز القديمة في الديار الخربة المتروكة ، فان إضافة الملكية غير محفوظة فيها بين المال ومالكه عرفا بعد حصول هذا الفاصل الزمني الطويل .
وفيه : ان حكم العرف بانقطاع الملكية بالفاصل الزمني الطويل - كما في موارد التقادم في الدين في بعض القوانين الوضعية - لا يوجب حمل أدلة الملكية الشرعية على ذلك ، إذ ليس هذا النظر العرفي راجعا إلى باب المفاهيم والمعاني اللفظية ، وانما هو نظر عرفي تشريعي لو سلم وجوده دل على أن التشريع العرفي والاعتبار القانوني للملكية أضيق دائرة من الاعتبار الشرعي لها ، وبعبارة أخرى : تدل على ارتفاع الملكية المجعولة من قبلهم بطول الفاصل الزماني بين المال والمالك كالاعراض ، وهذا ان لم يدل عليه دليل شرعي - بل لعله دل الدليل على خلافه في بعض الموارد - كان المحكم عندئذ اطلاقات أدلة بقاء الملكية وحرمة التصرف في مال الغير تكليفا ووضعا ، فلا اثر لمثل هذه الدعوى