تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
انّ عصمة المال بالاسلام والذمة ، وما ورد من أنه لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه « 1 » ، الذي يوجب حمله عليه للعلم بوحدة الجعل فيهما . وهكذا يكون مقتضى هذا الوجه جواز تملك كل كنز لا يعلم بوجود مالك محترم له على القاعدة ، فلا بد للقائل بالتفصيل من بيان ما يقتضي الخروج عن هذا الأصل ، وقد ورد في كلمات الاعلام عدة بيانات للخروج عن هذا الأصل مطلقا أو في الجملة . البيان الأول - ما افاده الفقيه الهمداني ( قدّس سرّه ) وتابعه عليه بعض أساتذتنا العظام من دعوى وجود أصل عقلائي أو عقلي بعدم جواز التصرف واخذ مال الغير بمجرد الشك في كونه محترم المال ، فإنه ظلم وقبيح عقلا وعقلائيا الّا باذنه ، أو اذن مالك الملوك وهو اللّه سبحانه وتعالى كما ثبت في الكافر الحربي « 2 » . وفيه : ان أريد حكم العقل الأولي بقبح التصرف في مال الغير بدون اذنه وكونه ظلما ، فلو سلمت هذه الكبرى العقلية ، فلا اشكال في الشك في تحقق موضوعها في المقام بحسب الفرض ، بل لا إشكال في ارتفاع موضوعها بحكم الشارع وتجويزه التصرف في المال من غير فرق بين ان يكون ذلك التجويز واقعيا كما في مال الكافر الحربي ، أو ظاهريا كما في موارد الشك وجريان أصل شرعي ناف لموضوع الحرمة ، والّا لزم عدم جريان الاستصحاب ولا الأصول والامارات الأخرى المؤمنة في باب الأموال المشتبهة ، وهذا واضح البطلان . وان أريد حكم عقلي أو عقلائي بالاحتياط في موارد الشك في باب الأموال ، فلا يسمح بالتصرف في مال الّا مع احراز كونه ممن يجوز التصرف في ماله ،
هامش
( 1 ) - ورد ذلك في معتبر الشحام وسماعة عن المعصومين عن النبي ( ص ) في حجة الوداع ، راجع وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 424 وج 19 ، ص 3 . ( 2 ) - راجع مصباح الفقيه ، كتاب الخمس ، ص 118 ومستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 82 .