. . . . . . . . . .
شرح
فيتنقح موضوع التملك بالاخذ والحيازة من قبل واجده ، لان موضوع الحرمة الوضعية امر وجودي فيكون مسبوقا بالعدم النعتي أو الأزلي ، فيستصحب عدم كونه ملكا لمسلم أو ذمي ، ولا يعارض باستصحاب عدم كونه ملكا لحربي ، لعدم ثبوت الحرمة به ، الّا إذا أريد اثبات كونه لمالك محترم بالملازمة ، وهو من الأصل المثبت .
وقد يستدل بما ورد في التوقيع الشريف الذي ينقله الصدوق ( قدّس سرّه ) في اكمال الدين ( فلا يحل لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه ) « 1 » لا على حرمة المال المشكوك كونه لمالك محترم ابتداء ، ليقال بأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بعد العلم بخروج مال الكافر الحربي منه ، بل على انّ موضوع الحرمة الوضعية والتكليفية مطلق مال الغير ، خرج منه مال الحربي ، فيكون مقتضى الاستصحاب نفي موضوع الجواز وهو كونه لحربي واثبات موضوع الحرمة .
ولا غبار في سنده باعتبار نقل الصدوق له عن أربعة من مشايخه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي الثقة ، ومثل هذا بحكم التواتر وقطع الصدوق بصدور الحديث عن الأسدي في نفسه هذا لو لم نقل بوثاقة بعضهم « 2 » .
وفيه : انه أجنبي عن محل الكلام ، لأنه ليس في مقام البيان من ناحية حرمة كل مال سواء كان للمسلم أو الكافر ، بل في مقام البيان من انّ تلك القاعدة وهي حرمة التصرف في مال الغير تنطبق على أموالهم ( ع ) أيضا وان كانت أموالا عامة ، فلا يتوهم اختصاص الحرمة بالأموال الشخصية ، على أنه لو فرض الاطلاق لزم الحمل على مال المسلم أو الذمي بقرينة الأدلة الدالة على
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 377 ، باب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالامام ، حديث 6 .
( 2 ) - كعلي بن عبد اللّه الوراق ، فإنه قد وصفه الصدوق بالرازي ، فيطمئن بأنه علي بن عبد اللّه الرازي الذي يذكره الشيخ منتجب الدين ويقول عنه انه فقيه محدث صالح ، هذا مضافا إلى أن هذه الطبقة من مشايخ الصدوق والذين يروي عنهم كثيرا ويترضى عليهم لا ينبغي التشكيك في وثاقتهم بل جلالة مقامهم .