. . . . . . . . . .
شرح
دلالة نفس الامر بالتخميس والتصرف في المال على كون المال له والّا لم يجز التصرف فيه ، خصوصا تلك التي تذكر الكنز في عداد الغنيمة والمعدن والغوص الذي يعلم كونها مملوكة لمن عليه الخمس .
وفيه : انّ هذه الروايات حيث إنها ليست في مقام البيان الّا من ناحية وجوب الخمس في العناوين الواردة فيها ، فلا تكون لها دلالة على أنه متى يحق لواجد الكنز تملكه ومتى لا يجوز ذلك ، وانما تفترض ذلك وتفرغ عنه لتوجب التخميس عليه ، غاية الأمر حيث يعلم أنه لا خمس الّا في ملك ، أو لا يجوز التصرف في مال بدفع خمسه الّا من قبل مالكه ، فتتشكل دلالة التزامية بملاك دلالة الاقتضاء على أن الكنز يكون لواجده في الجملة والّا كان الحكم بالتخميس لغوا ، وهذا يكفى فيه ثبوت القدر المتيقن وهو الكنز الذي يعلم بعدم وجود مالك محترم له كما في الكنوز القديمة ممّا كان قبل الاسلام ولعله حال أغلب الكنوز في زمن صدور هذه الروايات ، فلا يمكن ان يستدل بها لاثبات التعميم المطلوب .
الوجه الثاني - دعوى انعقاد اطلاق مقامي في هذه الروايات ، بملاك الإحالة على الطريقة العرفية والعقلائية المرتكزة في الأذهان كلما لم يتعرض الشارع بنفسه لبيان طريقة خاصة في ذلك المورد ، ففي المقام حيث لم تتعرض هذه الروايات لبيان كيفية تملك الكنز وسكتت عنه يكون سكوتها عن ذلك امضاء للوضع والطريقة المعهودة لدى العرف والعقلاء في باب الكنز ، فإنه بحسب الدقة وان كان يختلف حال الكنز عن المعدن والغوص من حيث احتمال وجود مالك محترم له ، الّا انّ هذا الاحتمال ملغى عند العرف حيث جرت عادتهم وطريقتهم على التعامل مع الكنوز معاملة الأموال السائبة والمباحة ، وهذه الدلالة الاطلاقية تكون حجة على التعميم وان لم يثبت امضاء الشارع لتلك الطريقة العرفية لولا هذه الروايات .