. . . . . . . . . .
شرح
ولا يريد ان يدفعه ، فحيث انّ الخمس يتعلق بالعين ولو بنحو الكلي في المعين فسوف يكون بإزاء مقدار الخمس من المعدن خمس الثمن قهرا ، فيكون لأرباب الخمس ، والمعاملة صحيحة بلا حاجة إلى إجازة من الحاكم ، باعتبار الولاية في التصرف في تمام العين ، فكأنه بنفس البيع يتعين الخمس أيضا في بدله إذا ثبت مثل هذه الولاية واستفيد من أدلة جواز التصرف في العين بتمامه وعدم لزوم دفع الخمس منها بالخصوص ، ومن هنا لم يشترط الماتن ( قدّس سرّه ) هنا إجازة الحاكم الشرعي في صحة المعاملة .
وهكذا قد يخرج هذا التفصيل بناء على هذا المبنى ، الا انّ الكلام في صحة المبنى المذكور ، فإنه وان كان أصل تعلق الخمس بالعين ثابتا وتاما - على ما سوف يأتي الدليل عليه - الا انّ الأمر الثاني وهو ثبوت الولاية للمكلف على تعيين الخمس في مال آخر أو التصرف في تمام المال بل وحتى في جزئه لا دليل عليه ، والاستدلال عليه برواية عمرو بن أبي المقدام المتقدمة في قصة الحرث بن حضيرة الأزدي غير تام لا سندا ولا دلالة - على ما سوف يأتي في محله مفصلا - وعليه فلا يتم ما ذكره الماتن ، بل قد صرح الماتن بنفسه في المسألة ( 75 ) بانّ المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس وبحاجة إلى امضاء الحاكم الشرعي فراجع ، ولعله يرى الولاية في حدود القدر المتيقن ، وهو ما إذا كان ناويا الاخراج من مال آخر ودفعه منه بعد ذلك لا أكثر .
والصحيح ان يقال : انه إذا قلنا بالصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدمة بشقيها في تعلق الخمس وهو تعلقه بالخمس في الذمة ، أو بالشق الثاني من الصورة الثالثة فلا اشكال في صحة المعاملة بلا حاجة إلى الإجازة من الحاكم ، كما لا اشكال في عدم مشاركة أرباب الخمس معه في الأرباح ، لانّ المعدن كله له ، فيكون ربحه راجعا إليه أيضا .