. . . . . . . . . .
شرح
وهو أقل القليل ، بحيث لا يمكن حمل هذه الروايات على ذلك ، لانّ استخراج المعادن انما يكون عادة أو غالبا من الصحاري والبراري والأودية وهي املاك عامة لا من الأراضي الشخصية والاملاك الاختصاصية ، وهذا يعنى انّ لازم روايات خمس المعدن كونه من المباحات في الصحاري والأراضي العامة على الأقل بحيث يملكها المستخرج فيتعلق بها الخمس ، باعتبار مركوزية انّ الخمس في طول الملك ، وقد دلت عليه الأدلة العديدة كما تقدم ، فما قد يتصور من انّ اخبار الخمس غايتها التعرض لوجوب دفع الخمس لا بيان ملكية المستخرج لأربعة أخماسه الأخرى غير سديد .
وفيه : أولا - ما عرفت من انّ ملكية الأنفال ليست مانعة عن تملك ما يستخرج من المعدن بالاحياء أو الحيازة ، فلا ملازمة بين وجوب الخمس على المستخرج وبين كون رقبة المعادن من المباحات .
وثانيا - انّ هذه الدلالة التزامية ومن باب دلالة الاقتضاء ودفع اللغوية ، ويكفي فيها ثبوت القدر المتيقن وهو المعادن في الأراضي الموات بالأصل دون غيرها من الموات فضلا عن أراضي الخراج ، فلا يمكن ان يستند إلى هذا الدليل لاثبات الإباحة الأصلية في المعادن المستخرجة من أرض الخراج كما هو واضح .
وهكذا يثبت : صحة ما ذهب إليه السيد الماتن ( قدّس سرّه ) من تملك المستخرج المسلم للمعدن من الأراضي العامة سواء الخراجية أو الموات على أساس الوجه الأول ، كما أنه ظهر عدم ابتناء ذلك على القول بكون المعادن من المباحات الأصلية لا الأنفال ، بل يتم حتى على القول بكونها من الأنفال مطلقا ، ولا بأس بالتعرض إلى ذلك في نفسه في ذيل هذه الجهة ، فنقول :
ذهب مشهور القدماء إلى انّ رقبة المعادن كلها من الأنفال ، وذهب جماعة كالمحقق والشهيد وغيرهما إلى كونها من المباحات الأصلية والناس فيه شرع سواء .