تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . .
شرح
بالاسلام وان أريد تكليفه بان يؤدّي ذلك مقيدا باسلامه بان يسلم ثم يأتي بالواجب فالمفروض سقوط الوجوب عنه بمجرد اسلامه ، فمثل هذا التكليف غير معقول في نفسه ، إذ لا يمكن ان يكون باعثا ومحركا نحو الامتثال ، وهذا يعني انّ دليل الجبّ وسقوط التكليف بالاسلام بحسب الحقيقة يقيد اطلاق التكاليف في حق الكافر من اوّل الامر . وقد أجيب عن هذا الاشكال في كلماتهم بجوابين كلاهما غير تام : الأول - انّ غاية ما يثبت بذلك امتناع الحكم التكليفي بدفع الخمس أو الزكاة أو الصلاة في حق الكافر ، لا الحكم الوضعي وهو ملكية صاحب الزكاة أو الخمس ، واثره العملي امكان اجبار الحاكم له على الدفع استيفاء للحق العام عن الممتنع . الثاني - انّ الحكم التكليفي أيضا معقول في حق الكافر روحا وملاكا ، وانما غاية ما يقتضيه البرهان المذكور امتناع توجه الخطاب بمعنى التحريك والبعث نحو الكافر ، وامّا مبادي الحكم وملاكاته فلا مانع عن فعليتها في حق الكافر ، والميزان في الطاعة والعصيان روح الحكم ومباديه ، وكونه لا يتمكن ان يؤديه وهو كافر ولا يجب عليه بعد الاسلام لا يمنع من معاقبته على تفويته لأنه بكفره الذي كان بسوء اختياره قد فوّته على مولاه ، نظير من توسط الأرض المغصوبة بسوء الاختيار حيث يجب عليه الخروج وما يستتبعه من التصرف ولو عقلا ، رغم انه معاقب عليه لكونه حراما وقع فيه بسوء اختياره . ويرد الأوّل منهما : انّ دليل الوضع في مثل باب الزكاة والخمس هو نفس دليل التكليف بدفع المال الدال على الوضع التزاما أو ضمنا ، فلو فرض عدم شمول التكليف للكافر بأي نكتة من النكات لم يكن ما يثبت المدلول الوضعي أيضا ، نعم لو قيل بانّ الأوامر المذكورة ارشادية إلى الحكم الوضعي ، أو فرض وجود دليل على الحكم الوضعي مستقلا وكان فيه اطلاق من هذه