. . . . . . . . . .
شرح
بالمكلف أيضا ، فحتى الصبي والمجنون يثبت الخمس في ما يستخرجونه ويملكونه من المعادن ، وذلك تمسكا بعموم الخمس في المعدن الذي يكون بلحاظ مفاده الوضعي صالحا لشمول غير المكلفين فضلا عن الكفار ، بناء على ما هو الصحيح والمشهور من كونهم مكلفين بالفروع أيضا . وهذا الاطلاق لا ينبغي الاشكال فيه بناء على تعلق الخمس بالمعدن المستخرج من أول الأمر ، إذ لا يكون عندئذ هذا الحكم مربوطا بالكافر أو غير المكلف ، بل موضوعه ابتداء ذات المعدن المستخرج من الأرض لا المعدن المملوك للكافر أو الصبيّ ، فيكون دليل الخمس في المعدن بحسب الحقيقة مقيدا لاطلاق مملكية الحيازة لما يستخرج من المعدن بمقدار الخمس ، وهذا لا يفرق فيه بين المكلف وغيره ، بل هو نظير ما إذا دلّ على عدم مملكية الحيازة في الأرض مثلا بل لا بد من الاحياء .
وان شئت قلت : انه على هذا التقدير يكون دليل الخمس كأدلة الأحكام الوضعية الثابتة للأعيان أو الأفعال من حيث هي فعل لا من حيث هي فعل المكلف ، فلا يكون ثبوته مشروطا بكون الفاعل مكلفا الّا انّ هذا خلاف الصحيح والمشهور على ما سنشير إليه ، كما أنه بناء عليه لا بدّ من الحكم بضمان الكافر حتى لو اسلم وكانت العين تالفة .
واما بناء على ما هو الصحيح من أن خمس المعدن أيضا كخمس الغنيمة يكون في طول الملك الشخصي ، اما باستظهار ذلك من صحيح زرارة المتقدم حيث رتب الخمس فيه على ما عالجه واخرجه بماله الظاهر في الطولية ، أو باعتبار صحيح ابن مهزيار المتقدم الظاهر في أخذ الملك الشخصي في تعلق الخمس ، أو باعتبار وحدة سنخ جعل الخمس في باب الغنيمة والمعدن والفائدة ، فعندئذ قد يستشكل في صحة التمسك بالإطلاق المذكور في حق الكافر وكذلك في حق غير المكلف أعني الصبي والمجنون .