الألم أو الهلكة والموت بالجراحة إذا لم تعالج .
فإذا كانت نفقة العلاج ضرراً مالياً غير الضرر البدني المستوجب للدية فلا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا تداخل بينهما ، بل قد يكون تحمّل المجني عليه هذا الضرر بالإنفاق على نفسه للعلاج رافعاً لموضوع النقص والشين في البدن ، فيرتفع موضوع ضمان الجاني للدية ؛ كما إذا قطع عضواً منه بحيث لو بقي مقطوعاً كانت فيه الدية كاملة أو نصف الدية ولكنّه أنفق على المعالجة بنحو بحيث عاد سالماً ومتصلًا ، فإنّه في مثل ذلك لا يحكم على الجاني بالدية ؛ لما دلّت عليه الروايات - وعليه الفتوى أيضاً - من أنّ دية الجروح والكسور إنّما تدفع بعد الانتظار إلى زمان البرء إذا كان ممّا يحتمل فيه البرء ، فكيف يمكن أن تكون الدية تعويضاً عن كل ما لحق المجني عليه من الضرر أو بدلًا عن وصف صحته وسلامته ؟ ! بل كيف يحتمل أن يكون الجاني في المثال غير مسؤول عن دية المجني عليه - لعدم قطع يده مثلًا بعد العلاج وإجراء العملية الترقيعية - ولا عن نفقات ذلك العلاج الباهضة التي تحمّلها المجني عليه ؟ !
ومثال آخر : ما إذا كان قد جرحه جرحاً طفيفاً كالحارصة أو الدامية التي فيها بعير أو بعيران ، ولكنّ المجني عليه كان فيه مرض بحيث إذا لم يعالج نفسه علاجاً باهضاً من حيث النفقة فسوف تؤدّي الجراحة إلى هلاكه وموته ، فيقال بتحمّله نفقات ذلك ، وليس على الجاني إلّا أرش الحارصة والجرح الخفيف ، مع أنّه لولا العلاج لسرت الجناية إلى نفس المجني عليه ، وكان يلزم الجاني الدية الكاملة ، بل كيف يمكن أن يكون التقدير الشرعي للدية أو الأرش قد لوحظ فيه نفقات العلاج أيضاً مع وضوح تغير تلك النفقات بحسب الزمان ، بل والمكان في الزمان الواحد وباختلاف درجة التقدّم العلمي وتطوّر وسائل العلاج وتعقيدها ؟ ! فلا محالة لا تكون التقديرات الشرعية المذكورة إلّا تقديرات شرعية لغرامة مالية تعطى للمجني عليه في قبال نفس الجرح أو الكسر أو النقص الحاصل بالجناية في بدنه ، كما
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 364
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٤