تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كثيراً ما تكون بملاك الإضرار والخسارة المالية على المجني عليه بسبب الجناية أو ضمنها ، وليس في شيء من الروايات المذكورة ما يدلّ على أنّ الإمام بصدد بيان تمام ما على الجاني في مورد الجناية من الغرامات والضمانات حتى التي بملاك إتلاف مال أو إضرار كذلك ، كما لا يخفى على من تأمل فيها بدقة . ثمّ لو تنزّلنا وافترضنا دلالة السكوت المذكور على نفي ضمان نفقة العلاج زائداً على الدية ، فهذا السكوت قصارى ما يمكن أن يثبت به نفي النفقات التي كانت رائجة حينذاك ، وهي أقلّ من الدية المقدّرة شرعاً ، لا ما إذا كانت نفقة العلاج أكثر من الدية . ومنه يظهر وجه عدم تعرّض روايات المصالحة على حق القصاص بالدية أو استرقاق العبد الجاني إذا كانت دية جنايته مستوعبة لنفقة العلاج وعدم إدخالها في الحساب ، فإنّ ما يصلح جعله بدلًا عن حق القصاص أو موجباً لحق الاسترقاق خصوص ما يضمنه الجاني من الدية - أي من التعويض في قبال الجرح أو العيب أو النقص في البدن - لا ما يغرمه وتشتغل ذمته به بملاك آخر كإتلاف الأموال وإن كان بسبب الجناية وملازماً معها ، كما إذا كان قيمة ثوبه الذي أتلفه مع الدية مستوعباً لقيمة العبد فإنّه لا يسترقّ بذلك . وأما التقريب الثاني - فبالمنع عن صحة ذلك الفهم للديات أساساً ؛ فإنّ الحرّ لا يتعامل معه تعامل المال لا عند العقلاء ولا عند الشارع ، فليست دية جراحته قيمة ما نقص من قيمته وماليته ولا تعويضاً مدنياً ، بل تعويض وغرامة جنائية كالعقوبات المالية غاية الأمر جعلت حقّاً للمجني عليه كالقصاص ؛ ومن هنا كانت أحكام الديات تختلف عن أحكام باب ضمان الأموال الذي يعبّر عنه بالمسئولية المدنية ، من قبيل تحمّل العاقلة للدية في الخطأ المحض أو تعلّق أكثر من دية واحدة إذا تعدّدت الجناية على الأعضاء بحيث كان مجموعها أكثر من دية ، بل قد تبلغ ست ديات كما في بعض الروايات ، أو جعل المرأة تعاقل الرجل في الدية إلى الثلث ثمّ