تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
تعود إلى النصف ، أو عدم الفرق في مقدار الديات بين الصغير والكبير والوضيع والشريف والماهر الخبير الكسوب وغيره ، أو الفرق بين دية المسلم والكافر . . إلى غير ذلك من الأحكام التي تدلّنا على أنّ فهم الدية على أنّها قيمة المالية الناقصة بالجراحة لبدن الإنسان غير صحيح ، بل الأنسب كونها تكريماً للمجني عليه وجعل حق عقوبة وغرامة مالية بيده على الجاني تتقدّر بحسب فداحة الجناية وخطورتها وخفّتها ، والتعبير بالضمان أو الغرامة الوارد في الروايات لا يدلّ على خلاف ذلك ؛ إذ الضمان أو الغرامة معنى عام ينطبق على التعويضات والغرامات الجنائية أيضاً باعتبار اشتغال ذمة الجاني بها ، كالتعويض المدني عن المال . هذا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر روايات الدية وما ورد فيها من التصريح بأنّ الدية بدل العيب أو النقص أو الكسر أو الجرح الحاصل في البدن بالجناية أنّها في قبال ذلك ، فلو سلّمنا أنّ الدية تعويض عن القيمة والمالية الزائلة بالجناية فهي قيمة النقص والعيب والجرح ، لا قيمة وصف الصحة وبدل عنها ليتوهم اشتمالها على نفقة العلاج وتحصيل الصحة ، بل لو استرجع المجني عليه صحته وبرئ من الجرح أو الكسر بنحو لم يبقَ فيه أثر ولا عيب أو عثم لم يستحق الدية المقدّرة ، وهذا معناه أنّ الدية لا تدفع في قبال العلاج وتحصيل الصحة ، بل في قبال النقص الحاصل في بدن المجني عليه بالجناية ، وهو غير العلاج والبرء ، والذي قد يبقى بعده ناقصاً ، فنفقات العلاج التي يضطرّ إليها المجني عليه ضرر مالي آخر مستقلّ عن النقص أو العيب والشين في البدن . ومنه يظهر عدم صحة قياسه على إحداث عيب في مال الغير ؛ فإنّ عدم ضمان نفقة إصلاحه - زائداً على أرش العيب - لأنّه لا يصدق الإضرار والنقص بمالية ماله إلّا بمقدار ما نقص من قيمته بالعيب لا أكثر ، والذي يكون مقارباً لما يصرف في سبيل إصلاحه أو تبديله بالصحيح منه ، بخلافه هنا ؛ فإنّه قد أضرّه بضررين : ضرر في بدنه وهو العيب الحاصل بالجناية ، وضرر في ماله وهو نفقة العلاج والبرء من
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 363 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي