لقيمتها ، بل على هذا قد يصدق الإتلاف أيضاً للوصف الذي له مالية ، كما إذا عيّب ماله بإزالة وصف من أوصافه المرغوب فيها عقلائياً والمؤثّرة في المالية .
وكلتا العنايتين محلّ تأمل وإشكال :
أما الأولى - فلأنّ مجرّد تحقق وقوع النفع - لولا الحبس أو الجناية - لا يكفي لصدق مفهوم النقص والضرر إلّا بالعناية والمجاز بحيث لا يمكن استفادته من مطلقات لا ضرر أو الإتلاف .
وأما الثانية - فلما ثبت في محلّه من أنّ الأوصاف حيثيات تعليلية لأن تكون الأعيان أو الأعمال أموالًا ، ولا يكون الوصف بنفسه مالًا ؛ ومن هنا لا يضمن الوصف المرغوب الزائل في العين ، وإنّما تضمن العين التي نقصت ماليتها بسبب زوال وصفها المرغوب ؛ ومن هنا نجد أنّ المشهور أيضاً حكموا بأنّ منع الحرّ الكسوب عن عمله لا يوجب الضمان ، ففي تحرير الوسيلة - كتاب الغصب :
مسألة 5 - لو استولى على حرّ فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته - وإن أثم بذلك وظلمه - سواء كان كبيراً أو صغيراً . . .
وكذا لا يضمن منافعه ، كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة ، فلا يضمن اجرته . نعم لو استوفى منه منفعة - كما إذا استخدمه - لزمه اجرته » ( « 1 » ) .
وفي المسألة 13 - لو منع حرّاً عن عمل له اجرة من غير تصرّف واستيفاء لم يضمن عمله ، ولم يكن عليه اجرته ( « 2 » ) . وهذا بخلاف منافع الأعيان فإنّها تعتبر ملكاً موجوداً بالفعل للمالك بتبع وجود العين ، ومن هنا يحكم بضمانها بمجرّد منع مالكها عنها ولو لم يستوفها الغاصب ، فلو غصب دابة مثلًا ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا . نعم ، في باب الأعمال المشهور هو الحكم بالضمان إذا كان أجيراً
هامش
( 1 ) ( ) تحرير الوسيلة 2 : 153 ، الغصب ، م 5 . ط . جماعة المدرّسين .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 156 ، م 13 .