المسألة الثانية
: وبما ذكرناه في المسألة الأولى ظهر الحال في هذه المسألة أعني ضمان الجاني لما يصيب المجني عليه من الاضرار المادية من ناحية كسبه ومعيشته بسبب الجرح أو النقص الذي حصل في بدنه :
أ - فإنّا إذا جعلنا الميزان والملاك للضمان صدق الإتلاف أو وضع اليد على مال الغير فهذا لا يصدق في المقام جزماً ؛ إذ لم يكن مال للغير بالفعل بعد ، وإنّما كان يمكنه أن يحصل عليه لولا ذلك النقص أو الجرح .
ب - وأما إن جعلنا الميزان أعم من ذلك بحيث يشمل مطلق تفويت مال عليه فقد يصدق التفويت ، خصوصاً بالنسبة لما كان متلبساً به بالفعل من الكسب والذي عجز عنه نتيجة الجناية ، وقد حكم سيد العروة قدس سره بثبوت الضمان في حبس الحرّ الكسوب باعتباره تفويتاً ( « 1 » ) ، ولكنّه قد تقدّم الإشكال في كفاية مجرّد التفويت لثبوت الضمان .
ج - وأما إن جعلنا الميزان للضمان مطلق الإضرار المالي ، فإذا كان الضرر بمعنى النقص في المال فأيضاً لا يصدق الإضرار ؛ لأنّ المال المذكور بعد لم يكن حاصلًا ومملوكاً للمجني عليه ، وإنّما كان يحصل له لولا الجناية .
اللهم إلّا أن تدّعى إحدى عنايتين عرفيتين :
الأولى - أنّ النفع والمال المذكور حيث إنّه كان قطعي الحصول في موارد التلبّس الفعلي بالكسب فهو عرفاً بحكم الحاصل والثابت للمجني عليه ، فيكون فواته عليه إنقاصاً لما هو له بالفعل عرفاً ، فيكون ضرراً بل إتلافاً .
الثانية - أن يكون لنفس وصف التمكّن والقدرة على التكسّب وتحصيل المال من خلاله قيمة ومالية عقلائياً وعرفاً ، وقد أنقصها وسلبها منه ، فيكون ضامناً
هامش
( 1 ) ( ) انظر : العروة الوثقى 2 : 589 ، أحكام الإجارة ، م 3 . ط . الأعلمي .