تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تستلزمه الجناية من خسارة مالية وضرر مادي على المجني عليه كإتلاف ماله أو تضرّره من أجل العلاج ، فإنّ التعويض عن ذلك تعويض بملاك آخر وحيثية أخرى أجنبية عن الدية ؛ ومن هنا لم يذكر في الروايات ضمان ما قد يتلف بالجناية من أموال المجني عليه ، كثوبه الذي على بدنه حين الجناية إذا تلف ، أو دابته تحته إذا هلكت ، فإذا فرضنا أنّ ضمان نفقة العلاج كان بملاك النقص في المال وخسارة ما قد يضطرّ المجني عليه إلى إنفاقه لا العيب أو النقص الحاصل في البدن ، فهذا خارج عن منظور الروايات ؛ لأنّها ناظرة إلى ما يقابل ذلك النقص ، لا النقص والضرر في المال الخارجي ، فلا يمكن أن يكون سكوتها عن ذلك دليلًا على عدم الضمان فيه من تلك الحيثية . ودعوى : أنّ خسارة النفقة حاصلة ومسببة بالجناية أو كونها ملازمة أو غالبية معها ، فيكون اللازم بيان ضمانها لو كان . يمكن دفعها : بأنّ الحيثية إذا كانت مباينة مع الجهة المنظور إليها فالغلبة أو الملازمة أو السبب لا تستوجب لزوم التعرّض لها ، فكما لا تعرّض لضمان ما يتلف من المال في الجناية - ولعلّ الغالب ذلك - ولو بلحاظ أصل تلف مال ضِمن الجناية ، كذلك في المقام ، بل يمكن دعوى أنّ الدية من المركوز كونها عنواناً لما يقابل نفس الدم أو الجرح ؛ أي المسؤولية الجنائية أو الضمان غير المربوط بالخسارات المالية التي حكمها وملاك الضمان فيها واضح عند العقلاء . وممّا يؤيّد ذلك أنّه لولاه لم يكن يمكن تفسير السكوت عن حكم نفقات العلاج ولو بنفي الضمان فيها ؛ لأنّه لا إشكال أنّ حدّاً من الضمان فيه وارد على الأقلّ ، فكيف لم تتعرّض الروايات المذكورة لنفقته وسكتت عنه إثباتاً ونفياً ؟ ! فالسكوت المذكور لا يمكن توجيهه وتفسيره إلّا بأنّ عنوان الدية المسؤول عنها أو المتعرّض لها في تلك الروايات جميعاً متعرّض بحسب الارتكاز العقلائي إلى ما يقابل نفس الدم والجرح كتعويض خاص غير مربوط بالتعويضات الأخرى التي قد تكون ، بل
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 361 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي