عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 1 » ) .
إلّا أنّ هذا المقدار قد لا يكفي لإثبات ضمان نفقة العلاج مستقلّاً عن الدية ما لم نحرز أنّ التعويض المذكور كان فيه ملاكان مستقلّان يلحظهما العقلاء معاً : أحدهما التعويض الجنائي عن نفس الجرح أو الكسر أو العيب الحاصل بالجناية ، والآخر التعويض المدني عن الخسائر المالية التي تصيب المجني عليه بما فيها نفقة المعالجة وأجر الطبيب والدواء . اللهم إلّا أن نستكشف وجود مثل هذا الارتكاز العقلائي ممّا نلاحظه اليوم في القوانين الوضعية من الحكم بتعويض المجني عليه عن كل ما تضرّر به من جراء الجناية بما فيها نفقات علاجه واعتباره من المسؤولية المدنية لا الجنائية ؛ فإنّ هذه القوانين تعكس الذهنية العرفية والعقلائية لواضعيها ، فإذا كانت تتفق جميعاً على تعويض نفقة العلاج دلّ ذلك على وجود الارتكاز العقلائي المذكور وقدمه .
التقريب الثاني - استظهار ضمان نفقة العلاج من معتبرة غياث المتقدّمة ( « 2 » ) حيث إنّها دلّت على ضمان أجر الطبيب في الجرح الذي هو دون السمحاق ، وهو أول الجروح التي قرّر فيها الأرش في بعض الروايات ، ومنها كتاب علي عليه السلام المعروف في الديات ، كما أنّ بعض أحاديث العامة وفتاواهم أيضاً جعلت السمحاق أو الموضحة التي بعدها هي أول مراتب الجرح المقدّر فيه الدية ، كما صرّح في بعض رواياتهم أو فتاواهم بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرّر شيئاً في ما دون ذلك ، فلا يكون فيه إلّا عطاء الطبيب والدواء ، وتلك الروايات والفتاوى وإن لم تكن معتبرة عندنا إلّا أنّها تقرّب ما فسرنا به معتبرة غياث من أنّ المراد بها أنّ الدية لم تقرّر في المراتب الخفيفة للجرح ، وهي ما يكون دون السمحاق ، فليس فيها إلّا ضمان أجر الطبيب .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 145 ، ح 14 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 294 ، ب 2 من ديات الشجاج والجراح ، ح 17 .