2 - قاعدة التفويت .
3 - قاعدة التسبيب .
4 - قاعدة الإضرار .
أما الإتلاف فلا إشكال في ثبوت الضمان به كبروياً ؛ لقيام السيرة - الممضاة شرعاً عليه - ، ودلالة جملة من الروايات المعتبرة في أبواب مختلفة من الفقه على أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فالكبرى تامة ، إلّا أنّ الكلام في إمكان تطبيقها في المقام وتحقق صغراها ؛ إذ لو أريد تطبيقها بلحاظ تلف العضو أو زوال وصف الصحة في البدن فهو وإن كان إتلافاً لكنه ليس إتلافاً للمال ، ولو فرض أنّه مستوجب للضمان أيضاً كإتلاف المال فغايته ضمان قيمة نقص العضو أو منفعته الفائتة ، وهو الدية المقرّرة لا نفقات العلاج والبرء ، وإن أريد تطبيقها بلحاظ المال الذي يضطرّ المجني عليه إلى إنفاقه في العلاج بسبب الجناية فهذا لو صدق لكان موجباً للضمان جزماً ، إلّا أنّ في صدقه عليه إشكالًا ؛ لوضوح أنّ صرف المال لتحصيل نفع أو دفع ألم لا يسمّى إتلافاً للمال على المستفيد منه ، بل هو استفادة وانتفاع به .
ومنه يعرف الإشكال في إثبات الضمان بقاعدة التفويت ؛ إذ - مضافاً إلى أنّه لا دليل على كبرى الضمان بالتفويت وإنّما موضوع الضمان الإتلاف أو اليد لا التفويت - لا يصدق عنوان التفويت على الاستفادة من المال في علاج أو غذاء أو غير ذلك .
وأما التسبيب فهو ليس موجباً للضمان مستقلّاً في قبال الإتلاف أو التفويت أو الإضرار ، وإنّما هو توسعة لموضوع تلك القواعد الموجبة للضمان ، حيث يقال إنّه لا يشترط المباشرة فيها بل يثبت الضمان بها في ما إذا حصل الإتلاف أو التفويت أو الإضرار بالتسبيب أيضاً ، فإثبات الضمان به موقوف في الرتبة السابقة على ثبوت الضمان بتلك القواعد كبرىً وصغرى .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 346
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤٦