تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وواضحة كما في المقام ، وإنّما يحتاج الردع عنها إلى بيانات واضحة وصريحة في الخلاف ، فمع عدم وجودها يقطع أو يطمأنّ بالإمضاء والقبول لها من قبل الشارع أيضاً . هذا ، مضافاً إلى الدليل الثاني ، وهو التمسّك بمعتبرة غياث ( « 1 » ) الظاهرة بل الصريحة في أنّ أجر الطبيب أيضاً مضمون إذا كانت الجناية أقلّ من المراتب الأولى ممّا قرّر فيه الأرش ، وحيث لا خصوصية في ما دون تلك المرتبة وما فوقها إلّا من ناحية التداخل في المراتب الأخرى مع الدية ، فيمكن أن يستظهر منها إمضاء الشارع لأصل ضمان نفقة العلاج وأجور الأطباء والمعالجين في نفسه بحيث لو زاد على الدية أو الأرش المقرّر - كما في بعض الحالات في أزمنتنا - ثبت ضمانه أيضاً ؛ لعدم الفرق في ملاك الضمان ، فهذه المعتبرة يمكن اعتبارها إمضاءً صريحاً لما عليه العقلاء من ضمان أجر العلاج في نفسه ، بل يمكن جعلها دليلًا شرعياً على ضمان أجر الطبيب مستقلّاً . والنتيجة التي ننتهي إليها على ضوء ما تقدّم ضمان الجاني لأعلى الحدّين من الدية ونفقة العلاج اللازمة ؛ فإنّ هذا المقدار يثبت بما تقدّم ، مع احتمال أن يكون حق المجني عليه - في صورة زيادة نفقة العلاج على الدية - أكثر من ذلك ؛ إذ يمكن أن يستظهر من أدلّة الدية أنّ العيب والشين والنقص في العضو أو المنافع بل نفس الإيلام الحاصل بالجناية أيضاً يوجب استحقاق المجني عليه التعويض المالي ، فلو جزمنا بهذا الاستظهار زائداً على ضمان نفقة العلاج أمكن دعوى الجمع بين نفقة العلاج والدية ولو في هذه الحالة ؛ بمعنى أنّه لا بدّ وأن يبقى شين بإزاء العيب والشين والإيلام أيضاً زائداً على نفقة العلاج ، ويبقى بعد ذلك البحث عن كيفية تقدير ذلك ، واللَّه الهادي للصواب .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 294 ، ب 2 من ديات الشجاج والجراح ، ح 17 .