تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وعندئذٍ يقال : إذا ثبت بهذا الحديث ضمان الجاني لأجر الطبيب في مورد ، فهذا لا يختص بجرح دون جرح ، ولا بمقدار دون مقدار ؛ لأنّ الملاك والنكتة لضمانه واحد بحسب المتفاهم العرفي ؛ وهو أنّ خسارة المجني عليه لتلك النفقة حصلت بسبب الجناية ، خصوصاً إذا قلنا بارتكازية ضمانها عند العقلاء وقبلنا انعقاد السيرة عليه في التقريب السابق ؛ إذ تكون هذه الرواية إشارة إلى تلك السيرة وإمضاءً لها . لا يقال : هذا إذا لم تكن الرواية بنفسها ظاهرة في اختصاص ضمان أجر الطبيب بالجروح الخفيفة ممّا هو دون السمحاق ، وظاهر المقابلة بين ما دون السمحاق والسمحاق وما فوقه من الجروح مما قرّر فيه الدية عدم ضمان أجر الطبيب فيها ، وأنّ المجعول فيها الدية فقط . فإنّه يقال : ظاهر الرواية أنّه في ما دون السمحاق ليس إلّا أجر الطبيب ، لا أنّ أجر الطبيب ليس إلّا في ما دون السمحاق ، فلا دلالة فيها على نفي ضمان أجر الطبيب في الجروح الأخرى ، فيكون وزانها وزان ما دلّ عند العامة على أنّ الدية غير مجعولة في ما دون السمحاق ، وأما ضمان أجر الطبيب فعلى القاعدة ، فلو فرض عدم احتمال الفرق في نكتة الضمان ولو بضميمة الارتكاز العرفي بين جرح وجرح ثبت ضمان النفقات في تمام الجروح . وبعبارة أخرى : ظاهر الرواية على ضوء ما كان مطروحاً في بعض روايات العامة وآرائهم وبملاحظة الارتكاز العقلائي هو التفصيل بين ما دون السمحاق وغيره من الجروح في ثبوت الدية التي تدفع كعقوبة مالية أو كتعويض عن نفس الجرح أو النقص الحاصل في بدن المجني عليه ، والتي يعبّر عنها اليوم بالمسئولية الجنائية ، وأما ضمان نفقة العلاج فهو تعويض عن الخسارة التي تحصل في أموال المجني عليه نتيجة اضطراره للإنفاق على نفسه بسبب الجناية في العلاج وتحصيل البرء ، فهو تعويض مدني ومسؤولية مدنية ، نظير ما إذا تلف بالجناية بعض أموال