تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المجني عليه ، فلا يكون ذكر المعتبرة لأجر الطبيب في ما دون السمحاق لإثبات اختصاصه بذلك وعدم ثبوته في الجروح الأخرى ، بل لنفي ثبوت الدية فيها ، فكأنّه لخفّة الجرح لا مسؤولية جنائية فيه ولا تعويض عن نفس الجرح ، وإنّما يثبت التعويض المدني بمقدار ما يخسره المجني عليه من المال للعلاج ، والذي هو ثابت على كل حال في مورد تحقق موضوعه ، وهو الإضرار المالي ، فلا دلالة في الحديث على المقابلة بين نفقة العلاج وبين الديات ليستفاد منه اشتمال الدية المقرّرة شرعاً على تمام ما يضمنه الجاني بالجناية في مقام التعويض الجنائي والمدني ، أو قل البدني والمالي معاً . وقد يقال : بمعارضة الموثّقة مع الروايات العديدة - وفيها المعتبرة - الدالّة على ثبوت الدية في ما دون السمحاق من الجروح كالباضعة والدامية والحارصة - وهي شبه الخدش وأخفّ الجروح - حيث جعل في الأولى ثلاثة أبعرة وفي الثانية بعيران وفي الثالثة بعير ، فلا يبقى جرح لم يجعل فيه أرش ، فتكون تلك الروايات معارضة - لا محالة - مع موثّقة غياث ، كما أفتى بذلك الفقهاء ، بحيث لا بدّ من حملها على التقية أو ردّ علمها إلى أهلها . إلّا أنّه يمكن الجواب عن ذلك : بأنّ مفاد المعتبرة أمران : أحدهما : ثبوت مقتضي الضمان لأجر الطبيب في نفسه ، والآخر ان ما دون السمحاق من الجروح لا تقدير شرعي لأرش الجرح فيه ، وما ينافي تلك الروايات المفاد الثاني دون الأول ؛ فإنّه غير منافٍ مع ثبوت التقدير بناءً على التفسير المتقدّم للموثّقة . اللهم إلّا أن يقال بعدم عرفية مثل هذا التفكيك في أصالة الجدّ ، فتسقط الرواية عن الحجية في كلا المدلولين . الطريق الثاني : التمسّك بإحدى القواعد الشرعية المقتضية للضمان في نفسها وتطبيقها في المقام على نفقة العلاج ، وهي إحدى قواعد أربع : 1 - قاعدة الإتلاف .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 345 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي