في ما أغرمه الإمام .
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل فقأ عين امرأة ، فقال : « إن شاءوا أن يفقئوا عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية ، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية . وقال - في امرأة فقأت عين رجل - : إنّه إن شاء فقأ عينها وإلّا أخذ دية عينه » ( « 1 » ) . فإنّ جعل ما يأخذه من الجاني في قبال القصاص ظاهر في أنّ تمام ما يستحقه المجني عليه على تقدير عدم القصاص إنّما هو الدية لا أكثر .
وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في عبد جرح حرّاً ، قال : « إن شاء الحرّ اقتصّ منه ، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته ، وإن كانت لا تحيط برقبته افتداهُ مولاه ، فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحرّ المجروح [ حقه ] من العبد بقدر دية جراحه والباقي للمولى ، يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويردّ الباقي على المولى » ( « 2 » ) . فإنّ الاقتصار على أن تكون دية جراحته تحيط برقبة العبد بلا احتساب نفقة العلاج ، بل وتصريح الذيل بأنّ حق المجني عليه من قيمة العبد الجاني بقدر دية جراحه ، كالصريح في عدم ضمان شيء زائد على الدية .
هذا ، ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يقال بأنّ قصارى ما يستفاد من السكوت عن ضمان نفقات العلاج في مجموع هذه الروايات إنّما هو نفي ضمان العلاج زائداً على الدية والأرش ، وأما ضمانه ضمنها بنحو التداخل فلا يمكن نفيه بهذا السكوت ؛ لأنّ نفقات العلاج اللازمة للبرء في ذلك الزمان كانت عادة أقلّ بكثير من الدية ، فلعلّ السكوت عنها كان من جهة استيعاب الدية لها وزيادة ، فيبقى مقتضي الضمان لها تامّاً ، والنتيجة تظهر في المورد الذي تكون نفقة العلاج فيه أكثر من الأرش أو الدية
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 124 ، ب 2 من قصاص الطرف ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 124 ، ب 3 من قصاص الطرف ، ح 1 .