تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الاعتبارية ، فيجب إرجاع وردّ وصف الصحة إليه ، ويقال بأنّ ذلك عرفاً يكون بعلاجه ؛ فإنّ ردّ كل شيء بحسبه . مناقشة الوجه الخامس : وهذا الوجه لا يثبت ضمان نفقات العلاج بالخصوص ، وإنّما يثبت ضمان قيمة وصف الصحة . نعم قد تكون قيمتها مساوقة أو مقاربة مع نفقات العلاج اللازمة . كما أنّه يرد عليه ما ذكرناه من الإشكال في التعليق الثاني على الوجه الأول ، مضافاً إلى إمكان منع ثبوت الضمان بمعنى العهدة حتى عند العقلاء لمثل وصف الصحة ، وإنّما القدر المتيقّن منه في الأعيان وأوصافها ولو لم تكن مالًا ، فمن يأخذ حبة حنطة أو بقايا الكوز المكسور من أحد يجب عليه ردّه ولو لم يكن مالًا ، ومن أخذ من الغير مكان آخر بلا إذنه يجب عليه ردّه إلى مكانه وإن لم تتفاوت ماليته بذلك ، أمّا في مثل وصف الصحة ونحو هذا ممّا يرجع إلى شؤون الحرّ وأعراضه الإنسانية لا المادية أو المالية فثبوت الارتكاز المذكور فيه محل إشكال أو منع ، ولا أقل من الشك ؛ فإنّه يكفي لعدم إمكان التمسك بالدليل اللبّي . الوجه السادس : إنّ الجاني قد فوّت على المجني عليه نفقات العلاج ؛ إذ لولا جنايته لما كان يقع في ذلك ولما كان يخسر ، فيكون الجاني ضامناً بملاك التفويت ، نظير ما يقال في حبس الحرّ الكسوب من ضمان اجرة عمله وكسبه . مناقشة الوجه السادس : إنّ عنوان التفويت لم يدلّ دليل على كونه موجباً للضمان وإن ذكره السيد اليزدي قدس سره في العروة كثيراً ( « 1 » ) ، وإنّما موضوع الضمان الإتلاف أو اليد ، وكلاهما مفقود في المقام ، على أنّ صدق التفويت مع كون الإنفاق على العلاج صدر باختيار المجني عليه ورغبته محل إشكال بل منع .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : العروة الوثقى 2 : 589 ، أحكام الإجارة ، م 3 . ط / الأعلمي .