يده » ( « 1 » ) ، ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكفّ وترك الإبهام ولم يقطعها ، وأمرهم أن يدخلوا إلى دار الضيافة ، وأمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برءوا ، فدعاهم فقال : يا هؤلاء إنّ أيديكم سبقتكم إلى النار ، فإن تبتم وعلم اللَّه منكم صدق النيّة تاب عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنّة ، فإن لم تتوبوا ولم تقلعوا عمّا أنتم عليه جرّتكم أيديكم إلى النار » ( « 2 » ) ، والحارث بن حضيرة قال :
« مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة فإذا هو أقطع ، فقلت له : من قطعك ؟ قال :
قطعني خير الناس ، إنّا أخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر ، فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأقررنا بالسرقة ، فقال لنا : تعرفون أنّها حرام ؟ فقلنا : نعم ، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخلّيت الإبهام ، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت أيدينا ، ثمّ أمر بنا فأُخرجنا ، وكسانا فأحسن كسوتنا ، ثمّ قال لنا : إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللَّه بأيديكم في الجنّة ، وإلّا تفعلوا يلحقكم اللَّه بأيديكم في النار » ( « 3 » ) ، وغيرها ؛ فإنّ هذه الروايات وإن كانت متكفّلة لحدّ السرقة والجراحة الحاصلة من إجرائه لا الجناية ، إلّا أنّ ظاهر أمر الإمام فيها بالعلاج من بيت المال لزومه ، فقد يستظهر من أنّ علاج المقطوع بالسرقة وبرءه مضمون على بيت المال ، وعندئذٍ يقال بأنّ العلاج إذا كان مضموناً في الجرح الحاصل بحق - وهو إجراء الحدّ الإلهي - فالضمان في مورد الجناية بغير حق على الجاني آكد وأولى .
ونستخلص من مجموع ما تقدّم : أنّ المقتضي لضمان نفقات العلاج في نفسه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 527 ، ب 29 من حدّ السرقة ، ح 4 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 528 ، ب 30 من حدّ السرقة ، ح 2 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : ح 1 .