تمزيق ثوبه أو عطب دابّته ، فالسكوت عن بيان ضمان قيمتها لا يدلّ على نفي الضمان لها ؛ لأنّها ليست في مقام البيان إلّا من هذه الناحية ، فلا يمكن أن يستفاد منها ما هو على خلاف مقتضى القاعدة . فإذا فرغنا في المقام السابق عن ثبوت مقتضي الضمان لأجر الطبيب ونفقات العلاج - مع قطع النظر عن النقص الحاصل بالجناية - لم يكن في هذه الروايات وسكوتها عن التعرّض لضمان العلاج ما ينافي ثبوته . إلّا أنّ هذا البيان غير تام ؛ وذلك :
أولًا : لأنّ جملة من روايات الدية واردة في ما لا نقص فيه ولا شين ، حيث قرّرت الدية أو الأرش في ما إذا برئ الجرح أو الكسر من غير عثم - وهو انجبار العظم على غير استواء - أو شين ، ممّا يعني أنّ الدية أو الأرش المقرّر فيه ليس من أجل النقص أو الشين الحاصل بسبب الجناية ؛ وإلّا لم يكن موجب له في مثل ذلك ، فلا بدّ وأن تكون الدية في ذلك بلحاظ ما تستوجبه الجناية من الضمان على الجاني ، فإذا كانت مقتضية لضمان نفقة العلاج أيضاً كان يلزم ذكره وعدم السكوت المطبق عنه .
وثانياً : لظهور جملة من الروايات في أنّها بصدد بيان تمام ما على الجاني بالجناية من الغرامة ، لا خصوص ما يقابل النقص . ففي معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قطع ثدي امرأته قال : إذن اغرّمه لها نصف الدية » ( « 1 » ) .
وفي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة ، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم ، وإن لم تقع واسودّت أغرم ثلثي ديتها » ( « 2 » ) . فإنّه إذا كان يغرم الجاني شيئاً زائداً على الدية كان ينبغي إضافته إليها
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 270 ، ب 46 من الديات ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 266 ، ب 40 من الديات ، ح 1 .