تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المقرّرة ، كما في بعض الحالات في أزمنتنا ، فيثبت ضمان أعلى الحدّين من الدية أو نفقة العلاج اللازمة للبرء . وممّا يمكن أن يستدلّ به على هذا المطلب ما ورد في معتبرة غياث عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام قال : « ما دون السمحاق أجر الطبيب » ( « 1 » ) . فإنّ ظاهرها أنّ الجرح إذا كان دون السمحاق - وهو الجلد الرقيق على العظم - أي لم يبلغ هذا المبلغ ففيه ضمان أجر الطبيب ، مما يدلّ على ثبوت الضمان لأجر الطبيب ، إلّا أنّ ذلك - باعتبار قلّته وضآلته - كان أقلّ من الأرش المقرّر للمراتب الأولى من الجراحات كالسمحاق التي فيها أربع من الإبل ، فعدم ذكره كان من جهة التداخل واستيعاب الأرش - فضلًا عن الدية - له . وما ورد في بعض الروايات الأخرى من إثبات الأرش في الباضعة بثلاث من الإبل - وهي دون السمحاق ، كما في صحيح زرارة وفي رواية منصور بن حازم ( « 2 » ) - لا يوجب سقوط أصل دلالة معتبرة غياث ، بل غايته تقييد إطلاقها بما يكون دون السمحاق ودون الباضعة ، فتبقى دلالة المعتبرة على أصل ضمان الجاني نفقة الطبيب والعلاج حجة ، وتكون هذه الرواية صالحة لتفسير ذلك السكوت في سائر الروايات بما ذكرناه من التداخل . ويمكن أن يستأنس لضمان نفقة العلاج بما ورد في روايات حدّ السرقة من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يأمر بعلاج من قطعت يده في السرقة من بيت المال حتى يبرأ ، فراجع صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين قد سرقا من مال اللَّه أحدهما عبدَ مال اللَّه والآخر من عرض الناس ، فقال : أمّا هذا فمن مال اللَّه ليس عليه شيء ، مال اللَّه أكل بعضه بعضاً ، وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده ، ثمّ أمر أن يطعم اللحم والسمن حتى برئت
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 294 ، ب 2 من ديات الشجاج والجراح ، ح 17 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 293 ، ح 14 .