تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يمكن تتميمه بأحد الوجوه السبعة المتقدّمة ، والتي كل واحد منها - لو تمّ - يشير إلى نكتة خاصة للضمان غير الأخرى ، وقد تختلف عنها في الآثار والنتائج . وتوضيح ذلك : أنّ هذه الوجوه على قسمين ، فالوجه السابع يقرّب فيه الضمان لنفقة العلاج بالسيرة العقلائية ابتداءً من دون إرجاعها إلى قاعدة كبروية عقلائية أو شرعية أخرى ، بينما الوجوه الأخرى تقرّب الضمان بإرجاعه إلى كبرى أخرى كقاعدة الإتلاف أو التسبيب أو التفويت أو الإضرار . وهذا يتضمّن بعض الفروق بين هذه الوجوه : منها - أنّ الوجه السابع بالإمكان إرجاعه إلى أحد التطبيقات للقواعد العقلائية الأخرى المبيّنة في سائر الوجوه - لو تمّ شيء منها - بحيث لا يكون وجهاً مستقلّاً في قباله ، بل يكون ذلك الوجه تفسيراً وتحليلًا له ، فالوجه السابع إنّما تصل النوبة إليه إذا فرض عدم الجزم بتلك التطبيقات . ومنها - أنّ الوجه الثالث يختلف عن سائر الوجوه في أنّ مفاده - لو تمَّ - إثبات ضمان العهدة ؛ بمعنى وجوب ردّ وصف الصحة للمجني عليه ولو من باب أنّ علاجه يعتبر عرفاً نحو استرداد لما سلب عنه ، ويدّعى أنّ وجوب الردّ ثابت في تمام الأوصاف والشؤون الراجعة للغير ولو لم تكن أموالًا ولا مؤثرة في المالية ، ومن هنا حكموا بوجوب ردّ ما يؤخذ من الغير ممّا لا مالية له ، بل حكموا بأنّ من نقل متاع الغير إلى مكان آخر بلا إذنه وجب عليه ردّه إلى مكانه الأول ولو لم تتفاوت قيمته أو كانت قيمته في المكان الثاني أكثر ، وهذا المقدار لا يثبت الضمان - بمعنى اشتغال الذمة لو لم يردّه - ما لم نضمّ نكتة أخرى ممّا في سائر الوجوه . إلّا أنّ هذا لا يعني عدم جدوى هذا الوجه لو تمّ ، بل فيه فائدتان : إحداهما : أن يثبت مطلباً زائداً على شغل الذمة بنفقة العلاج - لو ثبت ذلك بأحد الوجوه الأخرى - وهو وجوب قيام الجاني به ، ومنه يعرف أنّ هذا الوجه يجتمع مع تمام تلك الوجوه .