ضمن عقد القرض بالخصوص ، بل الثابت بالآيات والروايات أنّ مطلق الزيادة اللزومية في مقابل الأجل يكون رباً ، فيكون هناك شرطان لصدق الربا عرفاً وشرعاً ، أحدهما الإلزام القانوني بالزيادة ، والآخر كونه من أجل الإقراض والتأجيل وإن لم يكن ضمن إنشاء عقد القرض . كما أنّ الروايات المتقدّمة الدالّة على بطلان اشتراط النفع من أجل القرض مطلقة تشمل كلتا الصورتين ، خصوصاً صحيح ابن شعيب وموثّقة محمّد بن قيس ، إذ الأوّل ظاهر في أنّه إنّما يقرضه من أجل أن يحارفه ويجازيه بالبيع المحاباتي ونحوه الذي قد يقال بظهوره في جعل ذلك شرطاً في الإقراض ، والثاني منهما ورد فيه النهي عن الاشتراط من أجل قرض ورقه ولم يقل الاشتراط في قرض ورقه ، فهو أعمّ من أن يكون الاشتراط بمعنى اللزوم على المقترض من جهة الشرط في ضمن القرض أو بالعكس ، وإنّما المهمّ أن يكون ملزماً به وأن يكون من أجل القرض ، وهذا يصدق في الحالتين ؛ لأنّ الإلزام حاصل فيه ولو بالعقد المحاباتي ، وكونه من أجل القرض أيضاً صادق عرفاً جزماً .
وهكذا يتضح : أنّه على القاعدة ومع قطع النظر عن رواية النهي عن بيع وسلف أيضاً يكون الحكم هو المنع في الحالتين .
وأمّا الثاني : فلأنّ الروايات الخاصة الناهية قد عرفت إطلاقها للحالتين ، والروايات المرخّصة القسم الأوّل منها لم تتمّ سنداً ولا دلالة ، والقسم الثاني لا تدلّ أيضاً على صحّة اشتراط المحاباة في الإقراض ، بل مفادها مفاد ما دلّ على أنّ المقترض إذا أعطى المقرض مالًا هدية ولو بقصد أن يصرفه عن المطالبة بماله فله ذلك ، كما في موثّق عمّار المتقدّم وغيره ؛ لورودها في البيع المحاباتي الذي يقع بعد تحقّق القرض ، وفي ذلك لا يكون المقترض ملزماً بالإقدام عليه ، وليس في الروايات ما يدلّ على لزوم ذلك على المقترض ، فلو أقدم عليه كان حاله حال الإقدام على إعطاء هدية ومال إلى المقرِض كي لا يطالبه بدينه ، فهو من دفع الزيادة الطوعية التبرّعية لا اللزومية ، بخلاف ما إذا كان أصل الإقراض شرطاً في البيع
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 212
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٢