الفضل والبيع ، كمن يريد أن يبيعه منّاً من حنطة بمنّين ، فيجعله بيعين أحدهما مشروط بالآخر بأن يقول : بعتك المنّ بدينار على أن تبيعني المنّين بدينار ، فيتوصّل إلى غرضه بذلك .
إلّا أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر - وإن كان الصحيح بطلان البيعين كذلك إذا كان المبيع من الجنس الربوي - لأنّ الظاهر من بيعين في بيع أن تكون الصفقة والبيع واحدة حتى صورة لا متعدّدة ، على أنّ هذا عندئذٍ كان ينبغي تخصيصه بالجنس الربوي ؛ لأنّ ربا البيع يكون فيه بالخصوص .
وقد يفسّر « البيعان في بيع » بما سيأتي في بعض الطوائف القادمة من الروايات من جعل الصفقتين صفقة واحدة ، كمن يريد أن يشتري متاعاً وليس له مال ، فيأتي من له مال فيقول له : اشتر لي المتاع من صاحبه وأزيدك نظرة ، فيشتريه له ويقع له بنفس الشراء صفقة واحدة ، فيكون من بيعين في بيع .
إلّا أنّ هذا الاحتمال أيضاً خلاف الظاهر ؛ إذ منصرف بيعين في بيع تعدّد البيع من حيث نفسه ، لا من حيث طرفه ومن له البيع الذي بلحاظه عبّر بالصفقة . وتعدّد البيع من حيث نفسه لا يكون إلّا بتعدّد الثمن في البيع الواحد ، لا تعدّد الطرف ؛ فإنّ المناسب معه أن يوجه النهي إلى الثلاثة ، فيقال لا تجعلوا صفقتكم واحدة .
فالأظهر أنّ المراد من النهي عن بيعين في بيع نفس العنوان الثالث ، وهو النهي عن شرطين في بيع .
والوجه في بطلان هذه المعاملة ليس ما ذكره جملة من الفقهاء من أنّ لازمه مجهوليّة الثمن وعدم تعيّنه ونحو ذلك ، وهو غرر موجب للبطلان ؛ لوضوح عدم جهالة في البين بعد أن كان المقدار على كلّ تقدير من التقديرين معلوماً ، كما أنّه لا تردّد في الثمن بعد أن كان الثمن هو الجامع والكلّي بين العشرة نقداً أو خمسة عشر إلى سنة مثلًا نسيئة ، فيكون نظير بيع الكلّي في المعيّن ، ولهذا لا يحكم بالبطلان لو باعه شيئاً بالجامع بين عشرة دراهم نقداً أو نسيئة إلى مدّة مثلًا .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 215
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٥