تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وثانياً : إنّ ظاهرهما إيقاع البيع مستقلّاً عن السلف ، لا بنحو يكون أحدهما مشروطاً بالآخر ومنوطاً به في عالم الإنشاء . أمّا الأولى فلأنّه قد ورد في ذيلها بنقل الكافي حيث علّق عليها « وفي رواية أخرى لا بأس به أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف ، واكتب عليها كتابين » . فإنّ التعبير ب‍ « اكتب عليها كتابين » معناه أنّ هناك معاملتين إحداهما مستقلّة عن الأخرى ، وليست شرطاً فيها ، لا أقلّ من احتمال هذا المعنى الموجب للإجمال . وأمّا الثانية ، فلأنّ الظاهر منها أنّ القوم كان من قصدهم على كلّ حال شراء نصف الدقيق ، والإمام عليه السلام علّم البائع طريقاً واقعيّاً للتوصّل إلى ربحه من دون أن يجعل ذلك شرطاً في القرض أو البيع ، كيف ! ولو أريد الشرطية كان ظاهرها عندئذٍ اشتراط الزيادة في ثمن الدقيق ضمن عقد الإقراض ، وهو ربا قطعاً ، فالرواية غير ظاهرة في الاشتراط والإناطة أصلًا . وهذا بخلاف النهي عن سلف وبيع أو بيع وسلف ؛ فإنّ ظاهره إناطة أحدهما بالآخر واشتراطه به في مقام الإنشاء . وأمّا القسم الثاني : فقد يتصوّر وقوع التعارض بينه وبين النهي عن سلف وبيع بناءً على التفسير المتقدّم له ، بل ومع سائر أدلّة الربا كالروايات الدالّة على أنّ كلّ قرض جرّ شيئاً - نفعاً - فهو ربا ، كما في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً ، قال : لا يصلح إذا كان قرضاً يَجرُّ شيئاً فلا يصلح ، قال : وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ، فقال : إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أن يصيب عليه فلا يصلح » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 13 : 105 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 9 .