وهذه الرواية بنفسها دليل على بطلان مثل هذه المعاملات ، أعني البيع والسلف من أجله بنحو مشروط به حتى إذا كان البيع مقدّماً والإقراض شرط في البيع المحاباتي الذي يصيب فيه .
وفي موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مَن أقرض رجلًا وَرِقاً فلا يشترط إلّا مثلها ، فإن جُوزيَ أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابةٍ أو عاريةٍ متاع يشترط من أجل قرض وَرِقه » ( « 1 » ) . وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط » ( « 2 » ) . وموثّق إسحاق بن عمّار قال : « قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منفعة ، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : لا بأس إذا لم يكن يشرط » ( « 3 » ) . ومفهومه أنّه مع الشرط لا يجوز ، وهو مطلق من حيث كون الشرط ضمن القرض أو البيع .
تفصيل المشهور :
وقد فصّل المشهور في البيع المحاباتي مع القرض - بل والإجارة كذلك - بين اشتراط القرض ضمن عقد البيع أو الإجارة فيصح وبين العكس فلا يصح ؛ إمّا بدعوى عدم شمول الأدلّة المانعة عن الربا أو النهي عن سلف وبيع لما إذا كان الإقراض شرطاً في البيع ، أو لو فرض الإطلاق فيها فباعتبار ظهور الروايات الدالّة على جواز البيع المحاباتي مع شرط التأجيل أو الإقراض في الجواز ، فتقيّد
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 13 : 105 ب 19 ، من الدين والقرض ، ح 6 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : ب 20 ، ح 1 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 106 ، ب 19 ، ح 13 .