المحاباتي فإنّه من حين تحقق القرض يكون ملزماً بالزيادة . فالروايات المذكورة أجنبية عن باب الربا .
ومع ذلك يكون كلّ من الإقراض بشرط البيع أو الإيجار المحاباتي أو العكس باطلًا ؛ لكونهما ربا حقيقة ، فتشمله عمومات حرمة الربا ، ولإطلاق نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن سلف وبيع ( « 1 » ) ، وإطلاق بل ظهور صحيح يعقوب بن شعيب ( « 2 » ) ، وإطلاق روايات « ما لم يكن يشرط » المتقدّمة ( « 3 » ) ؛ فإنّ البيع أو الإيجار المحاباتي إذا كان مع السلف والقرض فلا محالة كان المقترض من أوّل حصول القرض والاقتراض ملزماً بدفع الزيادة من أجل القرض وهذا هو الربا ، بخلاف ما إذا تحقّق القرض بلا إلزام بدفع الزيادة ولكنّه أراد دفع مطالبة المالك بالتبرّع بهدية له أو بيع محاباتي معه من أجل أن يطمع فلا يطالب من دون أن يكون المقترض ملزماً به ، فإنّ هذا ليس إلزاماً بالزيادة على تقدير القرض ؛ لأنّ القرض متحقّق ولو لم يقدم على المعاملة المحاباتية ، بل هو تسبيب من المقترض بأن يبقي المقترض قرضه ولا يطالب بهدية أو محاباة ، وهذا هو الذي ورد في رواية مسعدة أنّ الإمام كان يأمر به أو يصنعه في دَينه نفسه ، فكم فرق بين المطلبين ! نعم هو ملزم تكويناً إذا أراد عدم مطالبة الدائن ، وهذا حقّه مع عدم الإعسار في المدين .
إلّا أنّ الربا هو الزيادة الملزمة قانوناً في قبال الأجل ، لا لزوم دفع الزيادة ليرفع الدائن يده عن حقّ مطالبته تكويناً ، وكون الزيادة المدفوعة كهدية أو كمحاباة في مقابل الأجل وكون المقترض ملزماً بدفعه بعد عقد المحاباة لا يجعله رباً طالما لا يكون إقدامه على أصل العقد المذكور إلزامياً عليه قانوناً بحيث يمكنه أن لا يقدم
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 12 : 368 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق 13 : 105 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 9 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : ب 19 و 20 من الدين والقرض ، ح 13 ، 1 .