كالإجارة إذا كان أحدهما مشروطاً ومنوطاً بالآخر لبّاً وروحاً ؛ إذ لا خصوصيّة للبيع . ومنه يثبت بطلان ما تداول اليوم وأفتى المشهور بصحّته من الإيجار والسلف للتحايل والتوصّل إلى الربا .
ولا يقال : إنّ النهي عمّا إذا كان السلف والإقراض أولًا والبيع أو الإيجار بما يربح المقرض شرطاً فيه ، لا العكس .
فإنّه يقال : - مضافاً إلى إطلاق النهي للصورتين ؛ لأنّ المتفاهم منه النهي عن الجمع بين السلف والبيع بنحو يكون أحدهما منوطاً بالآخر ومعه ، وأنّ التقديم في ذكر السلف ليس إلّا للجمع بينهما لا للترتيب - إنّ بعض الروايات قدّم فيها البيع فقيل : نهى عن بيع وسلف .
نعم قد ورد جواز القرض والبيع المحاباتي في بعض روايات حيل الربا ، وهي على قسمين :
قسم منها ورد بعنوان صحّة القرض مع البيع المحاباتي : -
منها - رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام إنّ سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف فاقرضها تسعين ألفاً ، وأبيعها ثوب وشيء تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم ؟ قال : لا بأس » ( « 1 » ) .
ومنها - رواية محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن رجل كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يسأله : « إنّي أعامل قوماً أبيعهم الدقيق أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم ، وأنّهم سألوني أن أعطيهم عن نصف الدقيق دراهم ، فهل عن حيلة لا أدخل في الحرام ؟ فكتب إليه : أقرضهم الدراهم قرضاً وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 12 : 379 ، ب 9 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : ح 7 .