لا محالة عرفاً ، وهذا بخلاف نقصان قيمة المال فإنّه لا بجعله عرفاً مالًا آخر ، ففرق بين زوال نقدية الفضّة المسكوكة وبين نقصان قيمته من هذه الناحية ؛ ولعلّ نكتته ما ذكرناه سابقاً من أنّ القيمة حيثيّة تعليلية في المال لا تقييدية . فالرواية الأولى إذن أجنبية عن بحث ضمان نقصان القيمة حتى لو لم يكن لها معارض إلّا بضرب من القياس وتنقيح المناط .
وثانياً : يمكن الجمع بين الرواية الأولى والأخيرتين بما ذكره الصدوق قدس سره والشيخ قدس سره من أنّ المقصود بالرواية الأولى ما إذا دفع له الدراهم وزناً لا بما هي من نوع معيّن بالخصوص ، فإنّ التعامل بها على ما يظهر من الروايات أيضاً كان باعتبار ما فيها من المثاقيل من الفضّة المسكوكة ؛ ومن هنا كانت توزن الدراهم والدنانير كثيراً في مقام التعامل والمحاسبة ، فإذا كان قد دفع له مقداراً من الدراهم بما هي فضّة مسكوكة بسكّة المعاملة من دون ملاحظة خصوصية السكّة المضروبة كان له أن يأخذ منه في مقام الوفاء أيضاً ما يعادله وزناً - كما هو ظاهر الصدوق - أو قيمة - كما هو ظاهر الشيخ في الاستبصار - من الدراهم الرائجة لضمان وصف الرواج والنقدية ، وإن كان قد دفع له الدراهم بما هي نقد معروف معيّن أي بخصوصية تلك السكّة لم يكن له إلّا الدراهم من تلك السكّة سواءً كانت رائجة أو راج غيرها ؛ لأنّ هذا هو مقتضى اشتغال ذمّة المدين بخصوص تلك السكّة ، وهذا معناه أنّ النقد الحقيقي يمكن أن يلحظ تارة كسلعة فيكون مضموناً بخصوصية ، وأخرى يمكن أن يلحظ كنقد أي كفضة أو ذهب مسكوكين للتعامل مهما كانت سكّته ، فيكون المضمون ما يعادله من الفضة أو الذهب الرائجين للتعامل .
وهذا التفصيل الذي ذكره العلمان معقول جدّاً إلّا أنّه لا بدّ من قيام شاهد جمع عليه من الروايات . ولعلّ ما يمكن أن يكون شاهداً عليه : أنّ سياق التعبير في رواية يونس الأولى يناسب المعنى الأوّل أي دفع الدراهم بما هي فضة مسكوكة بسكّة التعامل لا بخصوصيّته حيث عبّر فيها السائل بقوله : « فلي عليه تلك الدراهم
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 193
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٣